في تصريح حاسم يعكس تحولاً كبيراً في مسار المفاوضات، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يوم الأحد أن واشنطن تمضي قدماً نحو توقيع اتفاق مع طهران، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي “أبداً”. يأتي هذا الإعلان في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية نتائج المباحثات المكثفة التي تهدف إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني، والذي شكل على مدى عقود مصدراً رئيسياً للتوتر في الشرق الأوسط والعالم. ويعتبر هذا التقدم المحتمل في ملف الاتفاق النووي الإيراني خطوة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات في المنطقة.
خلفيات وتحديات المفاوضات النووية
تعود جذور الأزمة النووية الإيرانية إلى سنوات طويلة من الشكوك الدولية حول طبيعة برنامجها، الذي تصر طهران على أنه مخصص للأغراض السلمية. وقد بلغت الجهود الدبلوماسية ذروتها في عام 2015 بتوقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1). إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 أعاد التوترات إلى الواجهة، حيث استأنفت إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية، مما أثار قلق القوى الإقليمية والدولية. واليوم، تسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى صياغة اتفاق جديد أكثر صرامة، يعالج ما تعتبره “ثغرات” في الاتفاق السابق، ويضمن التزاماً دائماً من جانب إيران.
تفاصيل صارمة لضمان عالم خالٍ من سلاح نووي إيراني
وفي تصريحاته لشبكة “سي بي إس نيوز”، كشف هيغسيث عن بعض ملامح الاتفاق المرتقب، موضحاً أن “المسألة ليست ما إذا كنا سنوقعه، بل متى سنوقعه”. وأضاف أن مذكرة التفاهم مع إيران تنص بوضوح على أنها “لن تمتلك أو تسعى أو تشتري سلاحاً نووياً أبداً”. وبموجب الاتفاق، سيتم التخلص من مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، وستشارك واشنطن في هذه العملية لضمان الشفافية الكاملة. كما حدد هيغسيث إطاراً زمنياً واضحاً، مشيراً إلى أنه تم تحديد مهلة 60 يوماً لإيران لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم، و30 يوماً لتطهير مضيق هرمز من الألغام، في إشارة إلى ربط الملف النووي بالأمن البحري في المنطقة.
تأثير الاتفاق النووي الإيراني على استقرار المنطقة
لم تقتصر تصريحات وزير الدفاع الأمريكي على الجانب التقني للاتفاق، بل تطرقت أيضاً إلى الأبعاد الإقليمية، خاصة التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. واستبعد هيغسيث أن تعرقل الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مسار الاتفاق، مؤكداً أن واشنطن تتابع عن كثب إطلاق “حزب الله” صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، واصفاً إياه بأنه “أمر يجب أن يتوقف”. وطالب هيغسيث إيران بكبح جماح وكيلها في لبنان، معتبراً أن رد إسرائيل على هجمات الحزب اتسم “بضبط النفس إلى حد كبير”، وذلك إدراكاً منها بأنها على وشك التوصل إلى اتفاق تاريخي مع إيران.
انقسامات داخلية في طهران
على الجانب الآخر، يبدو أن قرب التوصل إلى اتفاق قد أثار تبايناً في المواقف داخل إيران. فقد أظهرت تصريحات مسؤولين إيرانيين وجود انقسامات حادة. وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن أسفه لاتهام بعض المسؤولين المشاركين في المفاوضات بـ”الخيانة” لمجرد قيامهم بواجبهم الرسمي لصون المصالح الوطنية. وهاجم بزشكيان التلفزيون الرسمي الإيراني، مؤكداً أن أخطر تهديد يواجه البلاد هو “الانقسام الداخلي”. وشدد على أن قرار المجلس الأعلى للأمن القومي هو المرجعية المعتمدة، وأن المجلس وافق على استمرار مسار المفاوضات بناءً على توجيهات المرشد الإيراني علي خامنئي، داعياً جميع التيارات إلى الالتزام بهذه القرارات.


