في حوار مفتوح.. العيسى يناقش التحديات الأخلاقية للتقنية مع نخبة من شباب آسيان
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الشباب والتكنولوجيا، عقد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، لقاءً هاماً في العاصمة الماليزية كوالالمبور مع نخبة من أبرز طلاب الجامعات والباحثين من دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان). وجاء هذا اللقاء المثمر على هامش انعقاد “القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية”، ليشكل منصة حيوية للحوار حول القضايا المعاصرة التي تجمع بين القيم الدينية والتطورات التكنولوجية المتسارعة، ويؤكد على أهمية لقاء العيسى وطلاب آسيان في بناء جسور التفاهم.
يمثل هذا الاجتماع حلقة في سلسلة جهود رابطة العالم الإسلامي لتعزيز التواصل مع مختلف الثقافات والمجتمعات، خاصة في منطقة جنوب شرق آسيا التي تتمتع بثقل ديموغرافي واقتصادي كبير، وتضم أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، وهي إندونيسيا. وتأتي أهمية الحوار مع شريحة الشباب والباحثين كونهم قادة المستقبل الذين سيشكلون ملامح مجتمعاتهم، ويتعاملون بشكل مباشر مع تحديات العصر الرقمي.
تفاصيل لقاء العيسى وطلاب آسيان: تمكين الشباب لمواجهة تحديات العصر
شهد اللقاء جلسة نقاش وحوار مفتوح تمحورت حول سبل تفعيل مخرجات القمة الدولية، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز وعي الشباب وتمكينهم وبناء قدراتهم. وتطرق الحوار بشكل معمق إلى كيفية التعامل مع الثغرات الأخلاقية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وخصوصاً ما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي باتت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية. وأكد الدكتور العيسى على أن تمكين الشباب لا يقتصر على الجانب المعرفي والتقني فحسب، بل يمتد ليشمل تسليحهم بالوعي الأخلاقي والقيمي الذي يمكنهم من توجيه هذه التقنيات لخدمة الإنسانية وتجنب مخاطرها.
الذكاء الاصطناعي: بين الفرص والمخاطر الأخلاقية
أوضح الدكتور العيسى أن غياب الشفافية والمساءلة يعد من أخطر التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث يصعب في كثير من الأحيان فهم الآلية التي تتخذ بها بعض الأنظمة قراراتها. وحذر من أن التحيزات الكامنة في البيانات التي تُغذى بها هذه الأنظمة قد تؤدي إلى إصدار قرارات غير عادلة وترسيخ التمييز بين الأفراد والفئات المختلفة. كما شدد على أن جمع البيانات وتحليلها على نطاق واسع يثير مخاوف جدية تتعلق بانتهاك الخصوصية وإساءة استخدام المعلومات الشخصية، مشيراً إلى إمكانية استغلال الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة وإنشاء محتوى مزيف يصعب تمييزه عن الحقيقة، مما يهدد استقرار المجتمعات والثقة بين أفرادها.


