إنجاز تاريخي يعزز مكانة المملكة في مجال الصحة الحيوانية
في خطوة تاريخية تؤكد ريادة المملكة العربية السعودية في مجال الصحة العامة والحيوانية، أعلنت المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH) عن اعتمادها الرسمي لـ برنامج السعودية لمكافحة داء السعار. ويأتي هذا الاعتماد بعد أن استوفى البرنامج كافة المتطلبات الفنية والمعايير الدولية الصارمة، ليصبح بذلك أول برنامج من نوعه يحصل على هذا الاعتراف على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مما يمثل علامة فارقة في جهود مكافحة الأمراض الحيوانية العابرة للحدود.
تم الإعلان الرسمي خلال فعاليات الدورة الـ93 للجمعية العمومية للمنظمة التي عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، حيث تسلم وفد المملكة شهادة الاعتماد. وجاء هذا التتويج نتيجة للتقييم الشامل والجهود الدؤوبة التي قادها المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها (وقاء)، الذي صمم ونفذ البرنامج بهدف القضاء على داء السعار المنقول بواسطة الكلاب، وذلك وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية المعتمدة.
جهود متكاملة ضمن استراتيجية “الصحة الواحدة”
يُعد داء السعار مرضاً فيروسياً مميتاً يصيب الجهاز العصبي المركزي، وينتقل غالباً إلى البشر من خلال لعاب الحيوانات المصابة، خاصة الكلاب، مما يجعله تهديداً خطيراً للصحة العامة على مستوى العالم. وإدراكاً لهذه المخاطر، تبنت المملكة نهج “الصحة الواحدة” (One Health)، وهو مفهوم استراتيجي عالمي يقر بالترابط الوثيق بين صحة الإنسان وصحة الحيوان وسلامة البيئة. ويعكس هذا الاعتماد الدولي التزام المملكة الراسخ بتطبيق هذا النهج، من خلال تعزيز منظومة الصحة الحيوانية والحد من انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
إن نجاح البرنامج لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج استثمار طويل الأمد في البنية التحتية البيطرية، وتدريب الكوادر الوطنية، وتطبيق أنظمة رقابة ومسح وبائي متطورة، بالإضافة إلى حملات التحصين الواسعة للحيوانات المستهدفة وحملات التوعية المجتمعية. كل هذه العناصر مجتمعة شكلت منظومة متكاملة أثبتت فعاليتها وكفاءتها أمام خبراء المنظمة العالمية.
أهمية الاعتماد الدولي لـ برنامج السعودية لمكافحة داء السعار
لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية. فعلى الصعيد المحلي، يعزز الاعتماد ثقة المواطنين والمقيمين في سلامة البيئة المحيطة بهم ويرفع من جودة الحياة، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الاعتراف يرسخ مكانة المملكة كنموذج يُحتذى به في مجال مكافحة الأمراض الوبائية، ويعزز من جاهزيتها للتصدي لأي تهديدات صحية عابرة للحدود. كما يساهم في تسهيل حركة التجارة الدولية للثروة الحيوانية ومنتجاتها، مما يدعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني. ويضع هذا الإنجاز المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تساهم بفعالية في تحقيق الهدف العالمي بالقضاء على الوفيات البشرية الناجمة عن داء السعار بحلول عام 2030.


