تصريحات حاسمة في توقيت دقيق
في تطور لافت، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً قوياً ومباشراً لكل من إسرائيل وحزب الله اللبناني، مطالباً إياهما بوقف أي أعمال عدائية قد تفسد ما وصفها بفرصة تاريخية لإبرام اتفاق سلام مع إيران. يأتي هذا الموقف في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفت بيروت فجر الأحد، وهو ما اعتبره ترامب خطوة غير موفقة في توقيت شديد الحساسية. وفي منشور له على منصته “تروث سوشيال”، أكد ترامب أن الهجوم لم يكن يجب أن يحدث، خاصة وأن الأطراف المعنية كانت على وشك التوصل إلى اتفاق تاريخي، حيث كتب: “هجوم هذا الصباح على بيروت ما كان ينبغي أن يحدث، خصوصاً في يوم مميز نكون فيه قريبين جداً من إبرام اتفاق سلام مع إيران”.
خلفية الصراع وجهود السلام المعقدة
تعود جذور التوتر بين إسرائيل وحزب الله إلى عقود مضت، حيث خاض الطرفان مواجهات عسكرية عديدة، أبرزها حرب عام 2006 التي خلفت دماراً واسعاً في لبنان. ويعتبر حزب الله، المدعوم بشكل مباشر من إيران، أحد أبرز اللاعبين الإقليميين الذين يشكلون تحدياً أمنياً لإسرائيل. من هنا، فإن أي مفاوضات سلام تشمل إيران، الحليف الاستراتيجي للحزب، تحمل في طياتها تداعيات مباشرة على جبهة جنوب لبنان. الجهود الدبلوماسية التي تقودها إدارة ترامب تهدف إلى إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط وتخفيف حدة التوترات التي استمرت لعقود، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري، مهما كان محدوداً، بمثابة تهديد مباشر لهذه المساعي الدقيقة.
ترامب يحذر إسرائيل وحزب الله: الأولوية للسلام الشامل
رغم تأكيده على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، قلل ترامب من أهمية الهجوم الأخير مقارنة بالهدف الأسمى المتمثل في تحقيق السلام. وقال في منشوره: “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات، لكن الهجوم الذي كانت ترد عليه كان صغيراً جداً وعديم الأهمية، ولم يتعرض أحد للأذى أو الإصابة أو القتل بسببه، ولا ينبغي أن يعطل هذه العملية المهمة”. وأضاف ترامب موجهاً رسالة واضحة للجميع: “نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف أن تتراجع وتهدأ”. وطالب الرئيس الأمريكي بوقف فوري للهجمات المتبادلة، قائلاً: “يجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من جانب إسرائيل في أي مكان داخل لبنان، كما يجب ألا تكون هناك أي هجمات أخرى من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسرائيل”.
مستقبل غامض للاتفاق
في المقابل، وبينما كانت تصريحات ترامب تشير إلى قرب التوصل لاتفاق، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء أن طهران استبعدت توقيع أي اتفاق مع الولايات المتحدة يوم الأحد. وأوضحت الوكالة أن إيران أرسلت مطالبها إلى واشنطن عبر فريق تفاوض قطري، وأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد. هذا التباين في المواقف يضفي مزيداً من الغموض على مستقبل المفاوضات، ويجعل دعوة ترامب لضبط النفس أكثر إلحاحاً، حيث حذر قائلاً: “قد تكون هذه بداية سلام طويل وجميل، فلا تفسدوه!”. وتبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كانت جهود السلام ستتغلب على لغة التصعيد العسكري في منطقة لا تحتمل المزيد من الصراعات.


