أمانة جدة: لا تعويضات للمباني الآيلة للسقوط كونها أملاكاً خاصة
أعلنت أمانة محافظة جدة عن استمرار جهودها لمعالجة ملف المباني الآيلة للسقوط في جدة، مؤكدة أن هذه العقارات تعد أملاكاً خاصة لا تدخل ضمن نطاق التعويضات الحكومية. تأتي هذه الخطوة ضمن خطة استباقية شاملة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز السلامة العامة، والارتقاء بالمشهد الحضري للمدينة، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتحسين جودة الحياة.
خطة شاملة لإزالة المخاطر وتعزيز السلامة
في إطار حملتها المنظمة، كشفت الأمانة عن إنجازات ملموسة في عدد من الأحياء، حيث تم إزالة 400 عقار في حي الفيصلية و240 عقاراً في حي الفاروق. كما جرى إشعار أكثر من 800 عقار في حي الرويس، بالإضافة إلى 129 موقعاً في حي غليل، مما يعكس حجم الجهود المبذولة لتحديد ومعالجة المباني التي تشكل خطراً على السلامة العامة. هذه الإجراءات لا تقتصر على الهدم فقط، بل هي جزء من رؤية أوسع لإعادة تأهيل الأحياء القديمة وتطويرها، وتحويلها إلى مناطق حيوية وآمنة تليق بمكانة جدة كبوابة للحرمين الشريفين ومركز اقتصادي وسياحي رئيسي.
مسؤولية المالك: لا تعويضات عن المباني الآيلة للسقوط في جدة
أوضح المتحدث الرسمي باسم أمانة جدة، محمد البقمي، نقطة محورية في هذه الحملة، مؤكداً أن المباني الآيلة للسقوط في جدة التي يتم إزالتها لخطورتها الإنشائية هي أملاك خاصة، وتقع مسؤولية صيانتها أو إزالتها على عاتق ملاكها. وبناءً على ذلك، فإن عمليات الإزالة هذه لا يترتب عليها أي تعويضات مالية من الدولة. وفي المقابل، تقدم الأمانة تسهيلات للملاك لتصحيح أوضاع عقاراتهم، حيث يُمنح مالك العقار الذي تم إزالته رخصة بناء جديدة لتطوير موقعه وفقاً للاشتراطات المعتمدة. أما المباني التي يثبت الفحص الفني إمكانية ترميمها، فيحصل ملاكها على تصاريح الترميم اللازمة. وفي حال عدم تجاوب المالك، تتولى الأمانة عملية الإزالة لدرء الخطر، مع استرداد التكاليف من المالك لاحقاً.
آلية فنية دقيقة لتقييم المباني
تتبع الأمانة منهجية علمية وعملية دقيقة قبل اتخاذ قرار الإزالة أو الترميم. تبدأ العملية برصد ميداني للمواقع في مختلف أحياء المحافظة، تليها مرحلة الفحص الفني والهندسي الشامل الذي يجريه استشاريون متخصصون. يقوم هؤلاء الخبراء بتقييم الحالة الإنشائية للمبنى بدقة، وتحديد مدى خطورته، وبناءً على تقريرهم الفني، يتم تحديد المسار الأنسب، إما بالترميم لضمان سلامته أو بالإزالة الكاملة إذا كان يشكل خطراً داهماً لا يمكن معالجته. تضمن هذه الآلية أن القرارات المتخذة تستند إلى أسس فنية صلبة، وتحقق التوازن بين الحفاظ على الممتلكات وضمان السلامة العامة.
نحو مستقبل حضري مستدام
تندرج هذه الجهود ضمن سياق أوسع للتطوير الحضري الذي تشهده مدينة جدة والمملكة بشكل عام. فمعالجة المباني المتهالكة لا تساهم فقط في تجنب الحوادث المأساوية، بل تفتح الباب أمام مشاريع تطويرية جديدة، وتحد من التشوه البصري، وترفع من جودة البيئة العمرانية. إن تحسين المشهد الحضري وتعزيز معايير السلامة في المباني يعكس التزاماً راسخاً بتحقيق تنمية مستدامة، وخلق بيئة جاذبة للسكان والمستثمرين، وتعزيز مكانة جدة كمدينة عالمية حديثة ومتطورة.


