في توقيت بالغ الحساسية، وقبل ساعات من التوقيع المرتقب على اتفاق بين طهران وواشنطن، تعرض القطاع المصرفي الإيراني لاضطرابات واسعة النطاق، وسط تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن السبب هو هجوم سيبراني على البنوك الإيرانية. وأعلنت بنوك إيرانية كبرى، السبت، عن تعطل عدد من خدماتها الإلكترونية، مما أثر بشكل مباشر على تنفيذ المعاملات المصرفية الرقمية وأثار حالة من الإرباك في البلاد.
وذكرت وكالة أنباء فارس أن العطل شمل بنوكاً رئيسية، من بينها بنك “ملي” (الوطني)، و”تجارت”، و”صادرات”، و”توسعة صادرات”، نتيجة خلل أصاب جزءاً من الخدمات الأساسية المرتبطة بشركة الخدمات المعلوماتية الوطنية. وأدى هذا الاضطراب إلى تأثر خدمات حيوية للمواطنين، بما في ذلك تطبيقات الهاتف المحمول، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وأجهزة الصراف الآلي، ونقاط البيع الإلكترونية، وبعض الخدمات المرتبطة بالبطاقات المصرفية.
تاريخ من الهجمات الرقمية
يأتي هذا الحادث ليعيد إلى الأذهان سلسلة من الهجمات السيبرانية التي استهدفت البنية التحتية الحيوية في إيران على مدى العقد الماضي. فالحرب الرقمية أو “حرب الظل” ليست جديدة على الساحة الإيرانية، حيث يُعد فيروس “ستكسنت” (Stuxnet) الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني في عام 2010، أحد أبرز الأمثلة على مدى تعقيد وخطورة هذه المواجهات. ومنذ ذلك الحين، تعرضت قطاعات إيرانية مختلفة، مثل الموانئ ومحطات الوقود والسكك الحديدية، لهجمات مماثلة تهدف إلى تعطيل الخدمات وإثارة الفوضى، وغالباً ما يتم توجيه أصابع الاتهام فيها إلى خصوم إقليميين ودوليين.
هل هو هجوم سيبراني على البنوك الإيرانية؟
رغم أن السلطات الإيرانية والبنوك المعنية لم تؤكد رسمياً فرضية الهجوم السيبراني حتى الآن، إلا أن توقيت الحادث ونطاقه الواسع يعززان هذه الشكوك. إن استهداف القطاع المالي يمثل تصعيداً نوعياً، حيث يمس عصب الاقتصاد وحياة المواطنين اليومية بشكل مباشر، مما قد يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران في مرحلة تفاوضية دقيقة. ونقلت وكالة فارس عن مصادر محلية تأكيدها وجود احتمال لوقوع هجوم إلكتروني وراء الاضطراب، بينما تعمل الفرق الفنية على مدار الساعة لتشغيل الأنظمة الاحتياطية وإعادة الخدمات تدريجياً إلى وضعها الطبيعي.
تداعيات تتجاوز حدود الاقتصاد
إن التأثير المحتمل لمثل هذا الهجوم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى أبعاد سياسية واستراتيجية. على الصعيد المحلي، يؤدي شل الخدمات المصرفية إلى تآكل ثقة المواطنين في النظام المالي، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد. أما على الصعيد الدولي، فيُنظر إلى الحادثة على أنها قد تكون رسالة سياسية تهدف إلى إفشال الاتفاق المرتقب مع الولايات المتحدة أو التأثير على شروطه. ويأتي ذلك في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، متوعداً بالحسم إذا لم يتم التوقيع عليه في الموعد المحدد. هذا السياق المشحون يجعل من استقرار البنية التحتية الرقمية الإيرانية قضية أمن قومي ذات أبعاد دولية.


