كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قراراً حاسماً بإيقاف خطة عسكرية عالية المخاطر كانت تهدف إلى الاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب. وأفادت المصادر أن قرار ترامب جاء بعد مراجعة دقيقة للخيارات المتاحة، مدفوعاً بقلقه البالغ من احتمال سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف القوات الأمريكية، وتجنباً لإشعال حرب واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط.
تصاعد التوتر وجذور الأزمة النووية
جاءت هذه المداولات العسكرية في ذروة التوتر بين واشنطن وطهران، وهي فترة أعقبت قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه في عام 2015. بعد الانسحاب، أعادت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وزادت من وتيرة تخصيب اليورانيوم وكمياته، الأمر الذي أثار قلق المجتمع الدولي والولايات المتحدة بشكل خاص من احتمالية سعيها لامتلاك سلاح نووي.
خطة محفوفة بالمخاطر للسيطرة على اليورانيوم الإيراني
وفقاً لمصدرين مطلعين تحدثا لشبكة “سي إن إن” الإخبارية، فإن رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، الجنرال جوزيف دانفورد، زار مقر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في فلوريدا أواخر شهر مايو للاطلاع شخصياً على خطط الجيش لإرسال قوات برية إلى إيران. كان الهدف المحدد للعملية هو الاستيلاء بالقوة على اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعد المكون الرئيسي اللازم لإنتاج سلاح نووي. وأكد المصدران أن الإيجازات كانت بالغة الأهمية والحساسية لدرجة أنها استدعت عودة الجنرال دانفورد على عجل من اجتماع لكبار مسؤولي حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل. وتُظهر هذه السرية والطبيعة الملحة للمشاورات مدى اقتراب الإدارة الأمريكية من إعطاء الضوء الأخضر لعملية برية كانت ستشكل تصعيداً خطيراً.
حسابات اللحظة الأخيرة وتداعيات المواجهة
بعد أن أطلع الجنرال دانفورد الرئيس ترامب على الخيارات العسكرية المتاحة، بما في ذلك تفاصيل العملية البرية، قرر ترامب التراجع عن الخطة. جاء هذا القرار بعد تحذيرات من أن هذه الخطوة ستؤدي على الأرجح إلى رد إيراني عنيف، مما قد يطيل أمد الصراع ويجر المنطقة إلى حرب مدمرة. كان القلق الأكبر هو أن أي هجوم أمريكي مباشر سيقابل بهجمات إيرانية على القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، وربما إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما سيزعزع استقرار الاقتصاد العالمي ويرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية. وبهذا القرار، اختار ترامب تجنب مواجهة عسكرية مباشرة، على الرغم من استمرار إدارته في نهج الضغط الاقتصادي والدبلوماسي.


