ملامح اتفاق يلوح في الأفق لإنهاء التوتر
في تطور دبلوماسي لافت، رجّحت مصادر مطلعة أن يتم التوقيع “عن بُعد” على إعلان مبدئي يهدف إلى إنهاء حالة التوتر بين واشنطن وطهران، مما يمثل خطوة أولى نحو الصفقة الجديدة بين أمريكا وإيران. ويأتي هذا التحرك بعد تأجيل لقاءات جنيف التي كان من المقرر أن تجمع الطرفين، حيث أكدت المصادر أن الاجتماعات الفنية ستُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام أباد في وقت لاحق لمناقشة التفاصيل الدقيقة للاتفاق.
وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران عن قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء ما وصفته المصادر بـ”الحرب”، في إشارة إلى التصعيد والتوتر الشديد الذي ساد العلاقات خلال الفترة الماضية. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن الطرفين توافقا على نص مبدئي، ومن المتوقع أن توقع واشنطن على هذا الاتفاق خلال الأيام القليلة القادمة، واصفاً المفاوضات بأنها أصبحت “في وضع جيد جداً”.
خلفية من الضغوط القصوى إلى الدبلوماسية
تأتي هذه المحادثات في سياق علاقات تاريخية معقدة بين البلدين، شهدت قطيعة دبلوماسية منذ عقود. وقد بلغت التوترات ذروتها بعد قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى” بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. هذه السياسة أدت إلى تدهور الاقتصاد الإيراني وزيادة الاحتكاكات العسكرية في ممرات ملاحية حيوية، أبرزها مضيق هرمز، مما أثار قلقاً دولياً من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
تفاصيل الصفقة الجديدة بين أمريكا وإيران: ماذا على الطاولة؟
تشير بنود مسودة الاتفاق، التي أوردتها مصادر متعددة، إلى أن الولايات المتحدة ستفرج فوراً عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى رفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية. في المقابل، ستلتزم طهران برفع الحصار الفعلي الذي فرضته على مضيق هرمز، والذي يعد شرياناً رئيسياً لنقل النفط عالمياً. من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه لا يزال من الممكن إدخال تعديلات على النص، لكنه أكد في تصريح للتلفزيون الرسمي أن الاتفاق المبدئي يُظهر بوضوح أن بلاده خرجت من الصراع في موقع قوة. وأضاف أن الاتفاق سيلبي الأهداف الأساسية التي وضعها الرئيس دونالد ترامب.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
من المتوقع أن يكون لهذا الاتفاق، في حال إتمامه، تداعيات كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الاقتصادي، سيؤدي رفع العقوبات عن النفط الإيراني إلى زيادة المعروض في الأسواق العالمية، مما قد يؤثر على أسعار النفط. أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن خفض التصعيد بين واشنطن وطهران قد يساهم في تهدئة بؤر التوتر في المنطقة، خاصة في اليمن وسوريا والعراق، حيث يلعب البلدان أدواراً مؤثرة. ومع ذلك، يظل الملف النووي الإيراني هو التحدي الأكبر، حيث نصت المسودة على تأجيل أي نقاش حول المطالب الأمريكية الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي لمدة 60 يوماً، وهي فترة ستشهد محادثات مكثفة للتوصل إلى تسوية نهائية. وأكد مسؤول أمريكي أن مخزونات اليورانيوم الإيراني “ستُدمر وتُزال”، وأن أي أموال لن يُفرج عنها حتى تفي طهران بالتزاماتها كاملة، بما في ذلك وقف تمويل الجماعات التي تصنفها واشنطن إرهابية.


