كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تكثيف الجهود الدبلوماسية في بيروت خلال الساعات الماضية لبلورة خطة لبنانية موحدة تهدف إلى تحقيق وقف كامل لإطلاق النار على الجبهة الجنوبية. وأفادت المصادر أن اتصالات مكثفة جرت بين مستشاري الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية، رئاسة مجلس النواب، ورئاسة مجلس الوزراء)، تم خلالها استعراض ومناقشة تفاصيل مقاربة شاملة ومتكاملة لإنهاء التصعيد العسكري مع إسرائيل، والذي دخل شهره التاسع.
وتأتي هذه التحركات في سياق حرج، حيث تتواصل الخروقات الإسرائيلية والهجمات على بلدات الجنوب اللبناني، والتي طالت مناطق صور والنبطية ومرجعيون وصولاً إلى البقاع، مما يزيد من إلحاحية التوصل إلى حل يجنب المنطقة الانزلاق نحو حرب واسعة النطاق. وأكدت المصادر أن هذه الخطة تحظى بمواكبة عربية، وتحديداً سعودية، لدعم الموقف اللبناني الموحد في المحافل الدولية.
خلفية تاريخية وسياق القرار 1701
تعود جذور التوتر الحالي على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى عقود طويلة، لكنها شهدت تصعيداً كبيراً في أعقاب حرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. يدعو هذا القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب. ومنذ اندلاع المواجهات الحالية في أكتوبر 2023، أصبح تطبيق هذا القرار محور الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا، حيث يُنظر إليه على أنه الإطار الأمثل لتحقيق استقرار دائم على الحدود.
أهمية الموقف الموحد في ظل التحركات الإقليمية
تكتسب بلورة خطة لبنانية موحدة أهمية استثنائية في هذا التوقيت، إذ تتزامن مع مناخات إقليمية تشير إلى إمكانية حدوث توافق أمريكي – إيراني قد يُترجم إلى اتفاق في الساعات القادمة. إن وجود موقف لبناني داخلي متماسك يعزز من قدرة الدولة على التفاوض ويمنحها أرضية أكثر صلابة لفرملة التصعيد العسكري. وأشارت المصادر إلى أن التقدم الذي تم إحرازه في نقاشات المستشارين، رغم وجود بعض النقاط الخلافية التي يجري العمل على تفكيكها، يمهد الطريق لتثبيت ترتيبات أمنية وسياسية شاملة خلال جولة المباحثات المرتقبة في واشنطن، مما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الهدوء والاستقرار في جنوب لبنان والمنطقة بأسرها.


