أول أزمة كبرى لحكومة ستارمر الجديدة
في خطوة مفاجئة هزت المشهد السياسي البريطاني، أعلن وزير الدفاع جون هيلي استقالته من منصبه، لتشكل بذلك أول أزمة حقيقية تواجه حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر بعد فترة وجيزة من تشكيلها. وتأتي استقالة وزير الدفاع البريطاني على خلفية خلافات عميقة مع ستارمر ووزارة الخزانة بشأن حجم الإنفاق الدفاعي، الذي يرى هيلي أنه غير كافٍ على الإطلاق لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في العالم.
في خطاب استقالته الذي نشره على منصة “إكس”، وجه هيلي رسالة حادة وصريحة إلى رئيس الوزراء، قائلاً: “لقد فشلت، كما أن وزارة الخزانة كانت غير راغبة في الالتزام بالموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عن نفسها في هذا الوقت الذي تتصاعد فيه التهديدات”. وأضاف أن التسوية المالية التي عُرضت عليه لخطة الاستثمار الدفاعي (DIP) “تقل كثيراً عما هو مطلوب للدفاع وللبلاد في هذا الوقت الخطير”، مشيراً إلى أن الدعم الإضافي يأتي في مراحل متأخرة جداً، بينما تتركز الضغوط العملياتية والحاجة الملحة لتسريع الجاهزية القتالية في العامين الأولين.
جذور الخلاف وتحديات الأمن العالمي
تعكس هذه الاستقالة نقاشاً أوسع يدور في أروقة السياسة الغربية حول الأولويات في عصر يتسم بعدم الاستقرار الجيوسياسي. فمنذ الحرب في أوكرانيا، تزايدت الضغوط على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لزيادة إنفاقها الدفاعي بما يتجاوز هدف الـ 2% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي أصبح يُنظر إليه الآن على أنه “الحد الأدنى” وليس السقف. وكان هيلي من الأصوات الداعية بقوة إلى ضرورة استثمار بريطانيا بشكل أكبر في تحديث قواتها المسلحة، وتجديد مخزوناتها من الأسلحة، والاستعداد لردع أي عدوان محتمل.
وأوضح هيلي في خطابه أن الخطة المقترحة لن ترفع الإنفاق الدفاعي إلا إلى 2.68% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو ما اعتبره غير كافٍ. وقال مخاطباً ستارمر: “أنت تعلم ما يحتاجه قطاع الدفاع، لقد طرحت هذا الأمر بقوة في خطابك في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير”.
تداعيات استقالة وزير الدفاع البريطاني ومستقبل الحكومة
تضع هذه الاستقالة حكومة ستارمر في موقف حرج على الصعيدين المحلي والدولي. داخلياً، تثير تساؤلات حول مدى تماسك الحكومة وقدرتها على الموازنة بين وعودها الانتخابية المتعلقة بالخدمات العامة والواقع الأمني الذي يفرض زيادة الإنفاق العسكري. أما دولياً، فإن حلفاء بريطانيا، وخاصة الولايات المتحدة ودول الناتو، سيراقبون عن كثب كيفية تعامل لندن مع هذا الملف، الذي يُعتبر مؤشراً على مدى جدية التزامها بأمن الحلف. وختم هيلي رسالته بعبارات قوية، قائلاً: “بعد أن أوضحت لك أنني لن أتمكن من قبول تسوية لخطة الاستثمار الدفاعي لا تمنح قواتنا الموارد التي تحتاجها، لم يعد أمامي خيار سوى تقديم استقالتي”.


