في تصعيد للغة الدبلوماسية الأوروبية، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، اليوم الخميس، دول الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد لزيادة الضغط على طهران عبر فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران في حال استمرت في مسارها الحالي المزعزع للاستقرار. وجاءت تصريحات ميلوني القوية أمام البرلمان الإيطالي لتعكس قلقاً أوروبياً متزايداً من سياسات إيران الإقليمية وانتهاكاتها المستمرة لالتزاماتها الدولية.
وأوضحت ميلوني أن صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد، قائلة: “إذا واصلت طهران المضي في مسارها الخاطئ، بتهديد حرية الملاحة وشن هجمات ودعم المليشيات وانتهاك التزاماتها الدولية، فعلى الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لزيادة الضغط، من خلال إجراءات جديدة محددة الأهداف”. وأشارت إلى أن التوتر المستمر الذي تسببه إيران في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية، قد أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثر سلباً على الاقتصاد العالمي، وهو ما لا يمكن السكوت عنه.
خلفيات التوتر ومسار العقوبات على إيران
يأتي هذا التحذير الإيطالي في سياق تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين إيران والدول الغربية، والتي تمحورت بشكل كبير حول برنامجها النووي ودورها الإقليمي. فمنذ عقود، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية والسياسية بهدف دفع طهران للتفاوض وكبح طموحاتها النووية. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، إلا أن انسحاب واشنطن منه عام 2018 أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، حيث استأنفت إيران تخصيب اليورانيوم بمستويات أثارت قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى العالمية.
ولم يقتصر الأمر على الملف النووي، بل امتد ليشمل دعم إيران لوكلاء في المنطقة، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، بالإضافة إلى دورها في زعزعة استقرار الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.
أبعاد الموقف الأوروبي وتداعياته المستقبلية
يعكس موقف ميلوني تحولاً في الاستراتيجية الأوروبية التي كانت تميل غالباً إلى الحوار والدبلوماسية. فالدعوة إلى “إجراءات جديدة محددة الأهداف” تشير إلى أن أي عقوبات مستقبلية قد تستهدف قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني أو شخصيات وكيانات مسؤولة عن تنفيذ السياسات العدائية. ويهدف هذا الضغط المتجدد إلى إجبار النظام الإيراني على العودة إلى طاولة المفاوضات بجدية، ليس فقط بشأن الملف النووي، بل أيضاً بشأن سلوكه الإقليمي وبرنامجه الصاروخي. إن توحيد الموقف الأوروبي، الذي تجلى في لقاء قادة الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) مع الرئيس الأوكراني، يؤكد أن القارة العجوز تسعى لتكوين جبهة موحدة للتعامل مع التحديات الأمنية الكبرى.
وفي سياق متصل، تطرقت ميلوني إلى الحرب في أوكرانيا، مشددة على ضرورة تعيين ممثل أوروبي موحد للمحادثات مع موسكو لإنهاء الحرب، مؤكدة أن الجهود المبذولة لإحلال السلام تتطلب تنسيقاً قوياً بين أوروبا والولايات المتحدة، واصفة هذا التحدي بأنه “ضروري وإن لم يكن سهلاً دائماً”.


