الهند تتهم أمريكا بمهاجمة سفن وتصعد دبلوماسياً
في تطور لافت قد يؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين نيودلهي وواشنطن، اتهمت وزارة الخارجية الهندية، اليوم الخميس، الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ هجمات مباشرة على ثلاث سفن مرتبطة بالهند في مياه خليج عُمان. وأكدت الحكومة الهندية أن هذه الهجمات أدت إلى مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا على متن إحدى السفن، مما دفعها إلى تقديم احتجاج شديد اللهجة واستدعاء نائب رئيس البعثة الأمريكية في نيودلهي. يأتي هذا الاتهام ليزيد من تعقيدات المشهد الأمني في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن سفينتين من السفن المستهدفة كانتا تخضعان بالفعل لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC)، بينما كانت السفينة الثالثة مصنفة ضمن فئة السفن غير الملتزمة. وأكدت وزارة الموانئ والشحن الهندية أن هناك أكثر من 18 ألف بحار هندي يعملون في منطقة الخليج، بالإضافة إلى 13 سفينة ترفع العلم الهندي عالقة حالياً في مضيق هرمز، مما يضع سلامة المواطنين الهنود على رأس أولويات الحكومة.
خلفية التوتر في ممر التجارة العالمي
يقع خليج عُمان عند مدخل مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. لطالما كانت هذه المنطقة مسرحاً للتوترات الجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران. وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة سلسلة من الحوادث التي استهدفت ناقلات النفط والسفن التجارية، مما أثار مخاوف دولية بشأن حرية الملاحة وأمن إمدادات الطاقة العالمية. وتأتي هذه الحادثة الأخيرة لتضيف طبقة جديدة من التعقيد، حيث إنها المرة الأولى التي يصدر فيها اتهام مباشر من دولة حليفة للولايات المتحدة مثل الهند.
تداعيات محتملة على العلاقات والأمن الإقليمي
من المتوقع أن يكون لهذا الحادث تداعيات كبيرة على الصعيدين الثنائي والدولي. فعلى المستوى الثنائي، يضع هذا الاتهام ضغوطاً هائلة على الشراكة الاستراتيجية بين الهند والولايات المتحدة، والتي شهدت نمواً مطرداً في السنوات الأخيرة لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة. وقد أبلغت نيودلهي الجانب الأمريكي بأن أي هجمات تعرض حياة البحارة الهنود للخطر تُعد أمراً غير مقبول على الإطلاق. من جانبها، بررت الولايات المتحدة سابقاً الغارة بأنها كانت “ضربة دقيقة” استهدفت ناقلة النفط (MT Settebello) التي ترفع علم بالاو، زاعمة أنها كانت تحمل نفطاً إيرانياً في انتهاك للعقوبات ولم تمتثل للتعليمات، وهو ما أدى إلى مقتل البحارة الهنود الثلاثة الذين تم العثور على جثامينهم لاحقاً. هذا التباين في الروايات يهدد بإحداث شرخ في الثقة بين البلدين، وقد يؤثر على تعاونهما في مجالات أخرى. أما على الصعيد الإقليمي، فإن الحادثة تزيد من مخاطر التصعيد العسكري في منطقة مشتعلة بالفعل، وتثير قلق شركات الشحن والتأمين العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على السفن التي تعبر هذا الممر الحيوي.


