أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تنفيذ عملية عسكرية أدت إلى تعطيل ناقلة نفط ترفع علم بالاو، تُعرف باسم “سيتي بلو”، في مياه خليج عمان الدولية. وجاء هذا الإجراء، بحسب البيان الأمريكي، بعد رفض الناقلة الامتثال للأوامر والتوجيهات الصادرة عن القوات الأمريكية، وسط شبهات بتورطها في انتهاك العقوبات المفروضة على إيران عبر محاولة نقل نفط إيراني بشكل غير مشروع. وقد أثار الحادث تنديداً قوياً من وزارة الخارجية الهندية، التي أعربت عن قلقها البالغ إزاء الهجوم، خاصة مع وجود طاقم كبير من مواطنيها على متن السفينة.
توترات متصاعدة في ممرات التجارة العالمية
يقع هذا الحادث في منطقة تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبر خليج عمان ومضيق هرمز المجاور جزء كبير من النفط المتداول عالمياً. وتأتي هذه العملية في سياق التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تفرض واشنطن عقوبات صارمة على قطاع النفط الإيراني بهدف الحد من صادراته. وتعمل القوات البحرية الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة على مراقبة الممرات الملاحية لمنع ما تصفه بـ”الأنشطة المزعزعة للاستقرار”، بما في ذلك عمليات التهريب والنقل غير المشروع للنفط التي تلجأ إليها طهران للتحايل على العقوبات الاقتصادية. وتعتبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر إحدى الطرق الشائعة المستخدمة في هذه الأنشطة، وهو ما يضع السفن التجارية وطواقمها في دائرة الخطر.
تفاصيل عملية تعطيل ناقلة النفط وردود الفعل الدولية
وفقاً لبيان القيادة المركزية، فإن القوات الأمريكية قامت بتعطيل الناقلة “سيتي بلو” بعد فشل طاقمها مراراً في الاستجابة للتحذيرات. وأوضح البيان أن طائرة أمريكية أطلقت ذخائر دقيقة على غرفة محرك السفينة لشل حركتها، مؤكداً أن هذا الإجراء هو الثاني من نوعه خلال يومين. وأضافت القيادة أنها قامت بتعطيل ثماني سفن لم تلتزم بالتعليمات وأعادت توجيه 134 سفينة أخرى التزمت بالضوابط منذ بدء تشديد الرقابة في 13 أبريل. في المقابل، دانت وزارة الخارجية الهندية بشدة الهجوم، معبرة عن قلقها العميق إزاء استمرار الهجمات على السفن في المنطقة، والتي وصفتها بأنها نتيجة مباشرة للنزاع الدائر. وأكدت الوزارة أنه تم إنقاذ 21 بحاراً هندياً من أصل 24 كانوا يشكلون طاقم السفينة، بينما لا يزال ثلاثة منهم في عداد المفقودين. وجددت الهند دعوتها إلى خفض التصعيد فوراً واستكمال المفاوضات الجارية للتوصل إلى حل دبلوماسي يضمن سلامة الملاحة البحرية وأمن البحارة في هذه المنطقة الحيوية.
من جانبها، تتابع السفارة الهندية في مسقط الحادث عن كثب، وتتواصل مع السلطات المحلية والجهات المعنية لمتابعة تطورات الموقف والعمل على ضمان سلامة مواطنيها. ويسلط هذا الحادث الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها حركة الشحن التجاري في ظل التجاذبات الجيوسياسية، كما يبرز الأبعاد الإنسانية لهذه النزاعات وتأثيرها المباشر على حياة البحارة من مختلف الجنسيات.


