جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على مواصلة جهودها الراسخة في تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة والمستدامة في مختلف مجالات التنمية. جاء ذلك ضمن بيان رسمي ألقي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، مما يعكس التزام المملكة العميق بتطبيق أفضل المعايير الدولية ودمج هذه الفئة الهامة في نسيج المجتمع كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية 2030.
جاء هذا التأكيد خلال أعمال المؤتمر التاسع عشر للدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (COSP19)، حيث ألقى مساعد رئيس هيئة حقوق الإنسان، الأستاذ زهير بن محمد الزومان، بيان المملكة الذي استعرض التقدم المحرز والخطط المستقبلية الطموحة. وتُعد هذه المشاركة الدولية منصة هامة تبرز من خلالها السعودية تحولها من الرعاية إلى التمكين، وهو نهج يتماشى مع المبادئ الأساسية للاتفاقية الدولية التي صادقت عليها المملكة في عام 2008، لتصبح جزءاً من منظومتها التشريعية الوطنية.
منظومة تشريعية متكاملة لدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
أوضح الزومان أن الجهود الوطنية في هذا المجال تُوّجت بإصدار “نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة” في عام 2023، والذي يمثل إطاراً قانونياً شاملاً يضمن لهذه الفئة الحصول على كافة حقوقها دون تمييز. وينسجم هذا النظام بشكل كامل مع الالتزامات الواردة في الاتفاقية الدولية، مؤكداً على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والوصول الشامل. إن وجود هذا الإطار التشريعي المتكامل لا يقتصر على حماية الحقوق فحسب، بل يضع الأسس اللازمة لمساءلة الجهات المختلفة وضمان تطبيق السياسات الداعمة لهم في كافة القطاعات الحكومية والخاصة.
رؤية 2030: محرك التمكين والدمج المجتمعي
أشار البيان إلى أن رؤية المملكة 2030 شكلت نقطة تحول محورية في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تضمنت برامجها ومبادراتها أهدافاً واضحة لدمجهم في المجتمع وسوق العمل. ومن أبرز ثمار هذا التوجه إنشاء “هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة”، التي تعمل كمظلة مؤسسية لتنسيق الجهود وتطوير الخدمات المقدمة. كما تم إطلاق برامج نوعية مثل برنامج “مواءمة”، الذي يهدف إلى تحفيز بيئة عمل شاملة وعادلة، وقياس التزام المنشآت بتوفير التسهيلات اللازمة، مما يساهم بشكل مباشر في رفع جودة حياتهم وتعزيز استقلاليتهم. وقد انعكس هذا التقدم بشكل ملحوظ على أرض الواقع، حيث ارتفعت نسبة العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة من 7.7% في عام 2016 لتصل إلى 14.7% في عام 2025، متجاوزة بذلك المستهدف المحدد عند 13.4%.
التحول الرقمي كأداة لتعزيز الوصول الشامل
لفت وفد المملكة الانتباه إلى أن التقدم الكبير الذي حققته السعودية في مجالات الاتصالات والتحول الرقمي قد أسهم بشكل فعال في تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات على قدم المساواة مع الآخرين. فمن خلال تسخير الإمكانات التقنية والمنجزات الوطنية، تم تطوير منصات وتطبيقات توفر خدمات حكومية وتعليمية وصحية ميسّرة، مما يدعم استقلاليتهم ويعزز مشاركتهم المجتمعية بفاعلية. وفي ختام البيان، أكد الوفد عزم المملكة على المضي قدماً نحو بلوغ أفضل المستويات العالمية في هذا المجال، بما يرسخ مشاركتهم الفاعلة ويضمن تمتعهم بكامل حقوقهم الإنسانية.


