في خطوة تهدف إلى حسم الجدل وقطع الطريق على التكهنات، أعلن حزب الليكود الحاكم في إسرائيل بشكل قاطع أن زعيمه، بنيامين نتنياهو، يخوض الانتخابات القادمة. يأتي هذا التأكيد الرسمي كرد مباشر على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت شكوكاً حول المستقبل السياسي لنتنياهو، في ظل التحديات الجسيمة التي تواجهها حكومته على الصعيدين الداخلي والخارجي. البيان الصادر عن الليكود لم يكتفِ بالإعلان عن ترشح نتنياهو، بل أعرب عن ثقته الكاملة في قدرته على قيادة الحزب والدولة نحو تحقيق “نصر ساحق” في الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
تصريحات ترامب… رسالة سياسية في توقيت حرج
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف نتنياهو في مقابلة مع قناة “ABC نيوز” بأنه “رئيس وزراء في زمن الحرب”، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام التساؤلات حول استمراريته السياسية بقوله: “إنه سؤال مفتوح عما إذا كان نتنياهو سيترشح لإعادة انتخابه، وما إذا كان يريد الاستمرار أصلاً”. هذه الكلمات، الصادرة عن أبرز حليف دولي لإسرائيل، حملت دلالات سياسية عميقة، حيث فُسرت على أنها تعكس قلقاً في واشنطن من تراجع شعبية نتنياهو وتأثير ذلك على استقرار المشهد السياسي الإسرائيلي، وهو ما استدعى رداً سريعاً وحاسماً من حزب الليكود لتأكيد تمسكه بزعيمه.
تحديات داخلية وضغوط شعبية: هل يخوض نتنياهو الانتخابات القادمة ضد التيار؟
يأتي إصرار نتنياهو على الترشح في وقت يواجه فيه تحديات داخلية غير مسبوقة. فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه “معهد إسرائيل للديمقراطية” أن 61% من الإسرائيليين يعتقدون أنه لا ينبغي على نتنياهو الترشح في الانتخابات المقبلة، مقابل 35% فقط يؤيدون ترشحه. تعكس هذه الأرقام حالة من السخط الشعبي المتزايد، خاصة في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، حيث يحمله قطاع واسع من الجمهور مسؤولية الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية. بالإضافة إلى ذلك، يواجه نتنياهو، الذي يرأس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل منذ ديسمبر 2022، ضغوطاً من عائلات المحتجزين في غزة ومظاهرات أسبوعية تطالب بإجراء انتخابات مبكرة.
إرث سياسي على المحك ومستقبل معقد
بالنسبة لنتنياهو (76 عاماً)، الذي يعد أطول رؤساء الوزراء خدمة في تاريخ إسرائيل، فإن المعركة الانتخابية القادمة لا تتعلق فقط بمنصبه، بل بإرثه السياسي بأكمله. فإلى جانب التحديات الأمنية، يواصل نتنياهو مواجهة محاكمة جارية منذ سنوات بتهم فساد خطيرة قد تؤدي إلى سجنه في حال إدانته. كما يواجه طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن بقاءه في السلطة يمثل له حصانة سياسية وقانونية ضرورية لمواجهة هذه العواصف، مما يجعل قراره بخوض الانتخابات المقبلة خياراً استراتيجياً للبقاء في قلب المشهد السياسي.


