في ظل تزايد المؤشرات على تصعيد محتمل، يقف قطاع غزة على مفترق طرق حاسم بين مسارين متناقضين: الأول هو قرع طبول الحرب مع الكشف عن خطط عسكرية إسرائيلية جديدة، والثاني هو بصيص أمل ينبعث من محادثات التهدئة التي تستضيفها القاهرة. هذا الوضع الدقيق يضع المنطقة بأكملها في حالة ترقب، خشية من عودة الحرب في غزة وما قد تحمله من تداعيات إنسانية وسياسية مدمرة.
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، قد صادق على خطط عملياتية قدمتها القيادة الجنوبية لاستئناف العمليات العسكرية في القطاع. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتحدث فيه مصادر أمنية إسرائيلية عن استغلال حركة حماس للفترة الماضية في إعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية، بما في ذلك ترميم شبكات الأنفاق التي تضررت خلال الجولات السابقة من القتال.
خيوط الصراع الممتدة: نظرة على جذور التوتر الحالي
لم يأتِ هذا التوتر من فراغ، بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصراع الممتد منذ عقود. فمنذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في عام 2007، فرضت إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً وجوياً خانقاً، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع. شهدت السنوات الماضية جولات متعددة من الحروب والاشتباكات العنيفة التي خلفت آلاف الضحايا ودماراً هائلاً في البنية التحتية، وجعلت أي فترة هدوء تبدو هشة ومؤقتة، مما يفسر سرعة العودة إلى مربع التوتر عند أي تطور سياسي أو أمني.
استعدادات عسكرية إسرائيلية واحتمالات عودة الحرب في غزة
وفقاً لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، نقلت عن مصادر أمنية أن قائد القيادة الجنوبية، اللواء يانيف عاسور، يرى أنه لا توجد أي جهة دولية قادرة أو راغبة في نزع سلاح حماس، مما يترك الخيار العسكري كحل وحيد من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي. وتعتقد المؤسسة العسكرية أن حماس نجحت في إعادة تنظيم صفوفها ومقرات قيادتها وسيطرتها. وبحسب المصادر، ينتظر القرار النهائي موافقة المستوى السياسي، لكن الجيش يستعد بجدية لاحتمال العودة إلى قتال واسع النطاق، خاصة مع استقرار الجبهات الأخرى في لبنان وإيران نسبياً.
مسارات دبلوماسية شائكة: هل تنجح وساطة القاهرة؟
على الجانب الآخر، تبذل أطراف إقليمية، وعلى رأسها مصر وقطر وتركيا، جهوداً حثيثة لمنع الانزلاق نحو الحرب. وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، أن الفصائل الفلسطينية تعاملت بمرونة وإيجابية مع المقترحات التي قدمها الوسطاء خلال الاجتماعات الأخيرة في القاهرة، مؤكداً التوصل إلى “مقتربات مقبولة” لإنهاء الحرب وإدارة المرحلة القادمة. وأشارت مصادر مطلعة لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الفصائل وافقت مبدئياً على فكرة “حصر السلاح” في غزة بيد هيئة فلسطينية يتم الاتفاق عليها، لكن هذه النقطة تظل هي العقبة الكبرى، حيث تصر إسرائيل على نزع السلاح بالكامل وتسليمه لقوة دولية، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية بشكل قاطع.


