في تصعيد خطير للتوترات بين واشنطن وطهران، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن كواليس اللحظات الحاسمة التي سبقت قرار الرئيس دونالد ترمب بالموافقة على تنفيذ ضرب إيران عسكرياً. جاء هذا القرار كرد مباشر على إسقاط طائرة هجومية أمريكية من طراز “أباتشي”، في حادثة دفعت بالمنطقة إلى حافة مواجهة أوسع نطاقاً.
تصاعد التوتر في شريان النفط العالمي
يأتي هذا التطور في سياق من التوترات المتصاعدة في مياه الخليج، خاصة في محيط مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. شهدت الأشهر التي سبقت الحادثة سلسلة من الهجمات الغامضة التي استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية، ووجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها أصابع الاتهام فيها إلى إيران ووكلائها في المنطقة. وقد زادت هذه الحوادث من حدة المواجهة القائمة أصلاً منذ قرار إدارة الرئيس ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، وهو ما ردت عليه إيران بالتلويح بتعطيل الملاحة في المضيق.
كواليس البيت الأبيض وقرار ضرب إيران
وفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن الرئيس ترمب أبدى تردداً في البداية حيال الرد العسكري، مقللاً من شأن الحادثة ومردداً أنها “ليست بالأمر الجلل”، خاصة مع تأكيدات أولية بعدم إصابة الطيارين بجروح خطيرة. إلا أن موقفه تغير بشكل جذري بعد اجتماع حاسم في البيت الأبيض. حيث نجح وزير الحرب بيتر هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين في إقناعه بضرورة الرد. وقدم المسؤولان العسكريان لترمب معلومات استخباراتية محدثة ورؤية شاملة حول الحادثة، تضمنت تفاصيل عن طائرة “شاهد” الإيرانية المسيرة التي يعتقد أنها أصابت المروحية الأمريكية قبالة سواحل عُمان أثناء قيامها بدورية في المنطقة، مما حسم أمر الموافقة على العملية.
العملية العسكرية وتداعياتها المحتملة
فور صدور الأوامر، شنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) سلسلة من الضربات العسكرية الدقيقة ضد أهداف إيرانية استمرت لعدة ساعات. وأكد مسؤول أمريكي أن العملية نفذت عبر ثلاث موجات هجومية استهدفت بشكل أساسي مواقع الدفاع الجوي ومنصات الرادار الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز. وفي بيان لها، وصفت “سنتكوم” العملية بأنها “رد متناسب” على الهجمات الأخيرة التي طالت القوات الأمريكية والسفن التجارية الدولية. ورغم أن الضربة كانت محدودة النطاق، إلا أنها حملت رسالة ردع واضحة لإيران، وأظهرت استعداد واشنطن لاستخدام القوة لحماية مصالحها وأصولها العسكرية في المنطقة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر إشعال حرب إقليمية قد تكون لها تداعيات كارثية على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
من جانبهم، ذكر مسؤولون إيرانيون أن طهران لم تستهدف المروحية عمداً، رغم إقرارهم بأنشطة الطائرات المسيرة في المنطقة. وفي تفاصيل عملية الإنقاذ التي وصفت بـ”المعجزة”، أفاد المتحدث باسم القيادة المركزية، الكابتن تيم هوكينز، بأن طاقم الأباتشي أمضى ساعتين في الماء بعد حلول الظلام قبل أن يتم إنقاذهم بواسطة زورق مسيّر عن بعد، وذلك تحت غطاء جوي وفرته طائرات MQ-9 ريبر الأمريكية وطائرات مقاتلة.


