ضربة إسرائيلية للشبكة المالية للحركة في غزة
في تصعيد جديد للعمليات العسكرية في قطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) عن نجاح عملية اغتيال قيادي بارز في حماس، وهو المسؤول المالي خضر الجماصي، ونائبه محمد حرازين، في غارة جوية استهدفتهما شمال القطاع. تأتي هذه العملية لتسلط الضوء على استراتيجية إسرائيل المتمثلة في استهداف البنية التحتية المالية للحركة، إلى جانب قياداتها العسكرية، في محاولة لشل قدراتها التشغيلية.
وفقاً للبيان الإسرائيلي المشترك، كان الجماصي وحرازين يديران شبكة تحويل الأموال الرئيسية للجناح العسكري لحركة حماس. وأوضح البيان أن الجماصي شغل منصب “مسؤول شبكة تحويل أموال داخل الحركة”، بينما كان حرازين من “العناصر الرئيسية في عمليات نقل الأموال داخل غزة”. هذه الأموال، بحسب المصادر الإسرائيلية، كانت تُستخدم بشكل مباشر في دفع رواتب عناصر الحركة وتمويل خطط الهجمات ضد القوات الإسرائيلية والمدنيين، مما يجعل استهدافهما ضربة موجهة لعرقلة قدرة حماس على استدامة عملياتها العسكرية.
سياق متصاعد من الاستهدافات الدقيقة
تندرج هذه العملية ضمن سلسلة من الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل ضد قادة حماس منذ بدء الحرب الأخيرة. وتعتبر سياسة الاغتيالات المستهدفة جزءاً أساسياً من العقيدة العسكرية الإسرائيلية في مواجهة الفصائل الفلسطينية، حيث تهدف إلى شل قدرة التنظيمات على التخطيط والتنفيذ عبر إزالة شخصيات محورية من هرم القيادة. وتستمر الغارات الإسرائيلية المتفرقة على أنحاء قطاع غزة، مع توسيع المناطق التي تسيطر عليها القوات البرية، في ظل تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار والجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى هدنة.
تداعيات اغتيال قيادي بارز في حماس على الأرض
من المتوقع أن يؤثر هذا الاغتيال على قدرة حماس على إدارة شؤونها المالية على المدى القصير، إلا أن الحركة أظهرت في السابق قدرة على التكيف مع خسارة قادتها وإيجاد بدائل. يبقى السؤال حول مدى التأثير طويل الأمد لهذه الضربة، وما إذا كانت ستدفع الحركة إلى تغيير تكتيكاتها أو ستزيد من حدة ردودها العسكرية. على الصعيد الإقليمي، تزيد مثل هذه العمليات من تعقيد جهود الوساطة التي تبذلها أطراف دولية وإقليمية للتوصل إلى هدنة مستدامة.
تصعيد مالي موازٍ ضد السلطة الفلسطينية
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، شهدت الساحة السياسية خطوة إسرائيلية جديدة ذات أبعاد مالية، حيث صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون يوسع من حجز أموال المقاصة الفلسطينية. هذه الأموال هي ضرائب تجنيها تل أبيب نيابة عن السلطة الفلسطينية. وزعمت الحكومة الإسرائيلية أن هذه الخطوة تهدف إلى “تعويض ضحايا الإرهاب”، في خطوة لاقت إدانة فورية من الجانب الفلسطيني الذي اعتبرها قرصنة ونهباً لأموال شعبه.
إدانة فلسطينية ورفض قاطع
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية بشدة مصادقة الكنيست على القانون، مؤكدةً في بيان رسمي أنه “إجراء غير قانوني ويُمثل تصعيداً خطيراً واستيلاءً على أموال شعب فلسطين”. واعتبرت الخارجية أن هذا الإجراء “استعماري يندرج ضمن سياسة ممنهجة للقرصنة المنظمة والنهب المستمر للأموال الفلسطينية”، وانتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي. وقد تمت المصادقة على القانون بأغلبية 29 صوتاً مقابل 5، مما يعكس توجهاً متشدداً داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية.


