مع عودة حجاج بيت الله الحرام إلى ديارهم، حاملين معهم ذكريات إيمانية غنية وتجارب روحانية فريدة، تتوالى الشهادات الدولية التي تشيد بنجاح موسم الحج هذا العام. وفي هذا السياق، أشاد مفتي جمهورية أوزبكستان، الشيخ الدكتور نور الدين خالق نظر، بالجهود الكبيرة التي بذلتها المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن تنظيم الحج هذا العام قدم نموذجاً استثنائياً في الكفاءة والخدمة المتميزة، مما مكن الحجاج من أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.
شهادة دولية على نجاح الجهود السعودية
في حوار خاص، أكد الشيخ نور الدين أن موسم حج 1447هـ مرّ بنجاح كبير، وهو ما لمسه حجاج أوزبكستان الذين تجاوز عددهم 15 ألف حاج، إلى جانب أكثر من 1.7 مليون مسلم من مختلف أنحاء العالم. ورفع شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد على ما تقدمه المملكة من خدمات جليلة لضيوف الرحمن. كما أثنى على الدعم الكبير الذي قدمه رئيس أوزبكستان، شوكت ميرضياييف، لحجاج بلاده وتوفير كافة السبل لضمان راحتهم. وأضاف: “لمسنا مستوى رفيعاً من التنظيم، وخدمات عالية الجودة، وانضباطاً مميزاً، واحتراماً بالغاً للحجاج، وهو ما أسهم في توفير الطمأنينة في نفوسهم وهيأ لهم الأجواء المناسبة للعبادة والخشوع”.
أبعاد تنظيم الحج: من الشعيرة الدينية إلى الإدارة العالمية
يمثل الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو رحلة إيمانية يتوق إليها أكثر من 1.8 مليار مسلم حول العالم. وتتولى المملكة العربية السعودية، بصفتها خادمة الحرمين الشريفين، مسؤولية تاريخية عظيمة تتمثل في استقبال وإدارة ملايين الحجاج القادمين من ثقافات ولغات مختلفة خلال فترة زمنية محددة. إن نجاح إدارة هذه الحشود الهائلة لا يقتصر على كونه إنجازاً لوجستياً فحسب، بل يعكس أيضاً التزاماً عميقاً بضمان أمن وسلامة وراحة ضيوف الرحمن. هذا النجاح له أصداء واسعة، حيث يعزز مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي ويؤكد قدرتها على إدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 المتعلقة بتجويد خدمة الحجاج والمعتمرين.
تطوير مستمر في خدمة ضيوف الرحمن
أشار المفتي الأوزبكي إلى أن التطور الملموس في الخدمات لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تخطيط دقيق ومشاريع تطويرية ضخمة. ولفت الانتباه إلى التجهيزات الحديثة في مخيمات مشعري منى وعرفات، حيث تم تجهيز الخيام بمواد عازلة للحرارة ومقاومة للحرائق، وتزويدها بأنظمة تكييف متطورة وأسرّة مريحة. كما أشاد بالتوسع في رقمنة الخدمات وتطبيق المشاريع الابتكارية التي أسهمت في توفير مزيد من السهولة والراحة للحجاج، من لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم، بما في ذلك توفير كاميرات مراقبة لتعزيز الأمن وتقديم الخدمات بصورة أسرع عند الحاجة.
تعاون مثمر وتزايد في أعداد الحجاج الأوزبك
تطرق الشيخ نور الدين إلى مستوى التعاون العالي والمثمر بين إدارة مسلمي أوزبكستان والجهات المعنية في السعودية، والذي كان له دور أساسي في إنجاح الموسم. وأوضح أن أعداد الحجاج من أوزبكستان شهدت تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت الحصة المخصصة لهم من 5,200 حاج في السابق إلى أكثر من 15,000 حاج هذا العام، وهو ما يعكس عمق العلاقات بين البلدين والثقة الكبيرة في الخدمات المقدمة. كما تم إطلاق برنامج “حجاج رئيس الجمهورية” لأول مرة، والذي كرم 100 شخصية من خدام الوطن والدين في أوزبكستان، وأتيحت لهم فرصة أداء الفريضة تقديراً لجهودهم.


