العليمي يحدد خارطة طريق السلام المستدام في اليمن: استعادة الدولة أولاً
جدد فخامة الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، التأكيد على التزام المجلس والحكومة بنهج السلام الشامل، مشدداً على أن تحقيق السلام المستدام في اليمن يمر حتماً عبر استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة، وليس عبر حلول مجتزأة أو هدن مؤقتة قد تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً. جاء ذلك خلال لقائه بالمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، حيث استعرضا آخر المستجدات على الساحة اليمنية والجهود المبذولة لإحياء المسار السياسي.
وأوضح العليمي أن رؤية المجلس للحل تستند إلى المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يعالج جذور الأزمة اليمنية المتمثلة في الانقلاب على الشرعية. وحذر من أن أي محاولة لتجاوز هذه المرجعيات والقفز على أسباب المشكلة الأساسية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني منذ سنوات.
أسس الحل الشامل وتحديات بناء الثقة
تعود جذور الصراع اليمني إلى عام 2014 عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقوة السلاح، مما أدخل البلاد في حرب أهلية مدمرة وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ومن هذا المنطلق، يرى مجلس القيادة الرئاسي أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر توزيع السلطة بين الدولة والجماعة المسلحة، بل يجب أن يرتكز على استعادة الدولة لسلطاتها الحصرية، وسيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان والحريات العامة لجميع اليمنيين.
وفي هذا السياق، اتهم العليمي جماعة الحوثي بمواصلة انتهاكاتها الممنهجة، بما في ذلك حملات الاعتقال والإخفاء القسري، وتجنيد الأطفال، وقمع الحريات، ومصادرة الممتلكات. وشدد على ضرورة توثيق هذه الجرائم في تقارير الأمم المتحدة، معتبراً إياها من أبرز معوقات السلام، حيث تقوض أي جهود لبناء الثقة بين الأطراف. ورغم هذه التحديات، أشاد رئيس مجلس القيادة بالخطوات الإيجابية مثل اتفاق الإفراج عن المحتجزين، مثمناً جهود المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، معبراً عن أمله في البناء على هذا الإنجاز الإنساني وعدم السماح للحوثيين بإفراغه من مضمونه.
الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة اليمنية
حذر الدكتور رشاد العليمي من أن استمرار الوضع الراهن وتأخير استعادة مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن فحسب، بل يزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وأكد أن كل يوم يمر يزيد من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية وتهديد الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية في العالم، مضيق باب المندب والبحر الأحمر. هذا البعد الاستراتيجي للأزمة اليمنية يستوجب، بحسب العليمي، موقفاً دولياً أكثر حزماً في توصيف المشكلة والتعامل مع مسبباتها، ودعماً مستداماً للحكومة الشرعية باعتبارها الضامن الوحيد للأمن والاستقرار.
ودعا رئيس مجلس القيادة الأمم المتحدة إلى لعب دور أكثر فاعلية في حشد الدعم الدولي لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية مرجعيات الحل الشامل، وضمان عدم تحويل أي تفاهمات إنسانية إلى مكاسب سياسية أو عسكرية لأي طرف. وأكد أن الأزمة في اليمن ليست خلافاً بين أطراف سياسية متكافئة، بل هي مواجهة بين الدولة اليمنية وجماعة مسلحة تنازعها على صلاحياتها الحصرية، وهو ما يتطلب تعاملاً واضحاً من المجتمع الدولي لدعم الشرعية واستعادة الاستقرار.


