خطوة حاسمة في الكونغرس الأمريكي ضد قوات الدعم السريع
في تطور لافت يعكس القلق الدولي المتزايد بشأن النزاع في السودان، يناقش مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يوصي الإدارة الأمريكية بالنظر في إدراج قوات الدعم السريع على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية. هذه الخطوة، التي تبحثها لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، لا تقتصر على التصنيف فحسب، بل تمتد لتشمل فرض عقوبات مشددة على المسؤولين في هذه القوات وأفراد عائلاتهم، وكل من يتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أو يعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية للمدنيين المتضررين.
يأتي هذا التحرك في سياق حرب مدمرة دخلت عامها الثاني بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي اندلعت في أبريل 2023. النزاع لم يكن وليد اللحظة، بل هو تتويج لسنوات من التوتر وتنافس على السلطة والموارد بين الجنرالين، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اللذين كانا حليفين في السابق. وقد تحولت هذه القوات، التي تعود جذورها إلى ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور مطلع الألفية، إلى قوة شبه عسكرية هائلة ذات نفوذ اقتصادي وسياسي واسع، مما جعل الصدام مع المؤسسة العسكرية الرسمية شبه حتمي.
تداعيات التصنيف المحتملة على الصراع السوداني
إن إدراج قوات الدعم السريع على قائمة الإرهاب الأمريكية سيحمل في طياته تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، سيؤدي هذا التصنيف إلى فرض عزلة شبه كاملة على القوات، وتجفيف منابع تمويلها عبر تجميد أصولها المالية ومنع أي كيان أمريكي أو دولي يتعامل مع النظام المالي الأمريكي من التعامل معها. كما سيضع ضغوطاً هائلة على الدول الإقليمية والجهات الخارجية التي تتهم بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لهذه القوات، مما قد يغير موازين القوى على الأرض.
داخلياً، سيمثل التصنيف ضربة قاصمة لشرعية قوات الدعم السريع ومحاولاتها لتقديم نفسها كبديل سياسي للحكم في السودان. ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن هذه الخطوة قد تعقد جهود الوساطة ومفاوضات السلام، كما قد تخلق تحديات جديدة أمام المنظمات الإنسانية التي تضطر أحياناً للتنسيق مع القوات لتوصيل المساعدات في مناطق سيطرتها. ويبقى الأثر الأكبر على المدنيين الذين يعانون من كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث خلفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى، وشردت الملايين، ودفعت بأجزاء واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة.
سجل من الانتهاكات يمهد الطريق للعقوبات
يستند مشروع القانون الأمريكي إلى سجل حافل بالانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع، والتي وثقتها منظمات حقوقية دولية والأمم المتحدة. وتشمل هذه الانتهاكات الهجمات العشوائية على المدنيين، واستخدام الطائرات المسيرة في قصف المناطق السكنية، وأعمال العنف الجنسي الممنهج، والنهب الواسع للممتلكات، والحصار المفروض على مدن مثل الفاشر في دارفور. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل عقوبات على قادة في القوات في فترات سابقة، لكن مشروع القانون الجديد يهدف إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات وتكثيف الضغط بشكل غير مسبوق لوقف ما يصفه بـ “الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية”.


