أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أن الدعم السعودي لليمن في قطاع الطاقة قد دخل حيز التنفيذ الفعلي، مما سيؤمن كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء وتخفيف المعاناة الإنسانية. وفي تصريح خاص لـ«عكاظ»، وضع الزنداني قضية الكهرباء على رأس أولويات حكومته، مشيراً إلى أنها تعمل بجد لإيجاد حلول مستدامة تهدف إلى استقرار وتحسين الخدمة التي تعد شريان الحياة للمواطنين.
تأتي هذه الجهود في سياق أزمة طاقة معقدة وممتدة، حيث لم تكن مشكلة الكهرباء وليدة اللحظة، بل هي قضية مزمنة تعود لسنوات طويلة. وقد تفاقمت الأزمة بشكل كارثي بعد انقلاب ميليشيا الحوثي عام 2014 وما تلاه من حرب مدمرة ألحقت دماراً هائلاً بالبنية التحتية في البلاد. وكان قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات تضرراً، حيث تعرضت محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع لدمار واسع، مما أدى إلى تراجع قدرات التوليد بشكل حاد وعجز المنظومة عن مواكبة الطلب المتزايد، خاصة مع التوسع العمراني الذي شهدته المدن والمحافظات اليمنية.
أهمية الدعم السعودي لليمن وتأثيره على حياة المواطنين
يمثل الدعم السعودي الأخير شريان حياة للاقتصاد اليمني المنهك ويحمل أهمية بالغة على المستويين الإنساني والاستراتيجي. فتوفير الوقود لمحطات الكهرباء لا يعني فقط إنارة المنازل، بل يمتد تأثيره ليشمل كافة جوانب الحياة اليومية للمواطنين. فالمستشفيات والمراكز الصحية ستتمكن من تشغيل أجهزتها الحيوية، وستعود عجلة الإنتاج للدوران في المصانع والورش الصغيرة، كما سيضمن استمرار عمل مضخات المياه، مما يخفف من أعباء الحصول على مياه الشرب النظيفة. وعلى الصعيد الإقليمي، يساهم هذا الدعم في تعزيز استقرار الحكومة اليمنية الشرعية وتمكينها من تقديم الخدمات الأساسية، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية في أي جهود مستقبلية لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.
مساران متوازيان: حلول إسعافية واستراتيجية مستدامة
أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل وفق رؤية استراتيجية لمعالجة الأزمة عبر مسارين متوازيين. المسار الأول يتمثل في الحلول الإسعافية العاجلة لمواجهة فصل الصيف الذي يتضاعف فيه الطلب على الطاقة، وتشمل هذه الحلول توفير الوقود للمحطات الحالية، التي يعود تاريخ إنشاء معظمها لسنوات طويلة وأصبحت تعمل بكفاءة منخفضة، بالإضافة إلى إجراء أعمال صيانة ضرورية وإدخال محطات توليد مؤقتة لزيادة قدرة التوليد. وأقر الزنداني بأن هذه الحلول الإسعافية باهظة التكلفة، لكن الحكومة تجد نفسها مضطرة للتعامل معها لتلبية احتياجات المواطنين العاجلة.
أما المسار الثاني، فيركز على الحلول الاستراتيجية والمستدامة. وتتضمن هذه الخطة تحديث وتطوير المحطات القائمة القابلة للتطوير، وتحديث خطوط النقل وشبكات التوزيع لتقليل الفاقد الكبير في الطاقة الذي يتجاوز حالياً 40%. كما تشمل الخطة التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، وإنشاء محطة غازية استراتيجية بقدرة 1000 ميغاوات بالشراكة مع القطاع الخاص، وهو ما سيشكل نقلة نوعية في قطاع الطاقة اليمني ويضمن استدامته على المدى الطويل.


