الأمير تركي العبدالله الفيصل يرد على تشويه إرث والده الرائد
في تصريح حصري لصحيفة «عكاظ»، عبر الأمير تركي العبدالله الفيصل عن استيائه الشديد من الطرح الإعلامي المتداول حالياً والذي يتناول تاريخ عبدالله الفيصل، رحمه الله، ودوره المحوري في تأسيس الرياضة السعودية. وأكد الأمير تركي أن ما يُروى اليوم يفتقر إلى الدقة والأمانة، ويقدم صورة مشوهة عن حقبة تاريخية مهمة كان والده أحد أبرز روادها، مشدداً على أن “تاريخ عبدالله الفيصل أكبر من مهاتراتكم، ومن يكذب على الروّاد ليس جديراً بإنصافهم”.
يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الساحة الرياضية السعودية نقاشات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يحاول البعض إعادة تفسير أحداث الماضي بما يتوافق مع الميول والتعصب للأندية، وهو ما يرى فيه الأمير تركي تزيفاً للحقائق وإجحافاً بحق شخصيات أسهمت بجهدها ووقتها في بناء صرح الرياضة في المملكة.
عبدالله الفيصل: بصمات خالدة في ذاكرة الرياضة والثقافة
يُعد الأمير عبدالله الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود (1923-2007) شخصية استثنائية في التاريخ السعودي الحديث، حيث لم تقتصر إسهاماته على الجانب الرياضي فحسب، بل امتدت لتشمل السياسة والأدب. تولى مناصب حكومية هامة كوزير للداخلية ووزير للصحة، لكن شغفه بالرياضة تركز في فترة الخمسينيات الميلادية، حيث وضع اللبنات الأولى للرياضة المنظمة في المملكة. يُنسب إليه الفضل في تأسيس وتطوير النادي الأهلي السعودي بجدة، كما كان له دور بارز في دعم فكرة إنشاء نادي الهلال (الأولمبي سابقاً) في الرياض، مما جعله شخصية محورية في تاريخ أكبر ناديين في البلاد.
لم يكن دوره إدارياً فقط، بل كان داعماً وملهماً للشباب، حيث ساهم في تنظيم أولى المسابقات الرسمية ووضع القوانين التي شكلت نواة الاتحاد السعودي لكرة القدم لاحقاً. إن إرثه يمثل مرحلة التأسيس الحقيقية التي انطلقت منها الرياضة السعودية نحو التنظيم والاحترافية، وهو ما يجعل أي محاولة للمساس بهذا الإرث أمراً حساساً لدى عائلته وكل المُنصفين.
جدل يطال تاريخ عبدالله الفيصل: دعوة لوقف التجاوزات
أضاف الأمير تركي في حديثه: “لن نسمح، بعد صبر طويل، بتشويه تلك المرحلة باسم الميول أو التعصب. فاسم عبدالله الفيصل أكبر من أن يكون مادة للتداول بهذه الصورة المرفوضة”. وأعرب عن أمله في أن تضطلع الجهات المسؤولة عن تنظيم الإعلام بدورها في إيقاف مثل هذه التجاوزات التي تثير الجدل وتسيء لرموز وطنية. وأكد أن الباب مفتوح لكل باحث جاد عن الحقيقة، قائلاً: “قلوبنا قبل أبوابنا مفتوحة لكل من يرغب في معرفة تاريخ رائد الرياضة السعودية ومؤسسها الأول الأمير عبدالله الفيصل، شريطة أن يبحث عنه لدى من ائتمنوا عليه”.
واختتم الأمير تركي حديثه برسالة حاسمة، مشيراً إلى أن والده ومن معه من الرواد “كتبوا تاريخاً ليس بحاجة إلى من يعيد كتابته أو يرويه بمنطلقات متعصبة”. ودعا إلى التركيز على النهضة التي تعيشها الرياضة السعودية حالياً بدلاً من استحضار الماضي عبر أطروحات تشوه التاريخ ولا تنصفه، مؤكداً أن الجيل الحالي أولى بالاهتمام والمتابعة لدعم منجزات الحاضر والمستقبل.


