شهد قطاع النقل الجوي في المملكة العربية السعودية خطوة استراتيجية هامة مع إعادة افتتاح مطار الوجه الدولي، الواقع شمال غربي المملكة، بعد خضوعه لعملية تطوير وتحديث شاملة استمرت على مدى عامين. وتُوّجت هذه الجهود باستئناف الرحلات الجوية رسمياً في 24 مايو، ليعود المطار للعمل بكامل طاقته التشغيلية، مستهلاً عملياته التجارية بخمس رحلات أسبوعية مجدولة تربط بين الوجه وكل من الرياض وجدة، في خطوة تمهد الطريق لإطلاق رحلاته الدولية قريباً، وتعزيز مكانة المنطقة كوجهة سياحية واقتصادية واعدة.
بوابة جديدة على ساحل البحر الأحمر
يأتي هذا المشروع في سياق التحول الشامل الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية، وعلى رأسها قطاع السياحة والخدمات اللوجستية. ولم يعد مطار الوجه مجرد بنية تحتية لخدمة سكان المنطقة، بل أصبح بوابة حيوية وركيزة أساسية لدعم المشاريع السياحية العالمية العملاقة على ساحل البحر الأحمر، مثل مشروع “أمالا” و”البحر الأحمر”، التي تستهدف جذب ملايين السياح من مختلف أنحاء العالم. إن موقعه الاستراتيجي يجعله نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف الكنوز الطبيعية والتاريخية التي تزخر بها منطقة تبوك، من شواطئ بكر وجزر ساحرة إلى تضاريس جبلية فريدة.
دعم مباشر لمشاريع رؤية 2030
يمثل تطوير البنية التحتية للمطارات أحد أهم الممكنات لتحقيق مستهدفات رؤية 2030. فمع تزايد الاهتمام العالمي بوجهات البحر الأحمر، كان من الضروري رفع القدرة الاستيعابية لمطار الوجه لضمان تجربة سفر سلسة ومريحة للزوار والمستثمرين والموظفين العاملين في هذه المشاريع. ويسهم المطار المحدّث في تسهيل حركة النقل والخدمات اللوجستية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المنطقة، وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي من خلال زيادة الطلب على خدمات الضيافة والنقل والترفيه.
قفزة نوعية في القدرة التشغيلية بعد إعادة افتتاح مطار الوجه
شملت أعمال التطوير قفزة هائلة في القدرات التشغيلية للمطار؛ حيث ارتفعت طاقته الاستيعابية السنوية من 100 ألف مسافر إلى 500 ألف مسافر، أي بزيادة قدرها خمسة أضعاف. كما أصبح المطار قادراً على التعامل مع 330 مسافراً في الساعة خلال أوقات الذروة عبر 4 بوابات حديثة للمغادرة والوصول. ولم تقتصر التحديثات على صالة الركاب، بل امتدت لتشمل المدرج والمرافق الملاحية، مما أهّله لاستقبال وتشغيل معظم الطائرات التجارية ضيقة البدن، مثل طائرات إيرباص A320 وبوينغ 737، بالإضافة إلى الطائرات المائية والمروحيات التي تخدم وجهة “أمالا”، وهو ما يوفر مرونة تشغيلية تدعم التوسع المستقبلي للحركة الجوية.
تصميم يروي حكاية المكان
لم تغفل أعمال التحديث الجانب الجمالي والهوية الثقافية للمنطقة. فقد استُلهم التصميم المعماري للمطار من الطابع العمراني لمدينة الوجه التاريخية وساحل منطقة تبوك، ليعكس هوية المكان ويحتفي بإرثه الثقافي العريق. هذا الدمج بين الحداثة والأصالة يمنح المسافرين انطباعاً أولياً فريداً عن الوجهة التي يقصدونها، ويحول المطار من مجرد نقطة عبور إلى جزء من التجربة السياحية المتكاملة.


