شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث أسفرت هجمات طهران على مطار الكويت الدولي، التي وقعت فجر الأربعاء، عن مقتل شخص واحد وإصابة 63 آخرين، مما أدى إلى تعليق حركة الملاحة الجوية مؤقتاً وإلحاق أضرار بالغة بالمنشآت الحيوية في المطار. ويأتي هذا الهجوم، الذي تم تنفيذه باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ، في سياق توترات متزايدة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مهدداً بنسف الجهود الدبلوماسية الهشة الرامية إلى احتواء الصراع.
تصعيد خطير في أزمة الخليج
لا يمكن النظر إلى هذا الهجوم بمعزل عن سياق الأزمة الممتدة في منطقة الخليج منذ أشهر. فالصراع الذي اندلع في 28 فبراير الماضي، أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، مما تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 2%. وقد مثلت الهجمات الأخيرة اختباراً حقيقياً لوقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية، حيث تبادلت كل من طهران وواشنطن الاتهامات والضربات العسكرية المحدودة. وفي رد فعل سريع على استهداف الكويت، نفذت القوات الأمريكية غارات جوية وصفتها بـ”الدفاعية” قرب مضيق هرمز، استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية.
تداعيات هجمات طهران على مطار الكويت وأصداء إقليمية ودولية
على الصعيد المحلي، أعلنت السلطات الكويتية تعليق جميع الرحلات الجوية من وإلى مطار الكويت الدولي لساعات، قبل أن تعلن هيئة الطيران المدني استئناف شركتي الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة لرحلاتهما بعد اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والطائرات. وأكدت السلطات أن الهجوم تسبب في “أضرار بالمنشآت الحيوية بما فيها بعثات دبلوماسية”. وقد أثارت هذه الهجمات موجة إدانات واسعة على المستويين الإقليمي والعربي. وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها “بأشد العبارات للاعتداء الإيراني الغاشم”، مؤكدة تضامنها الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين التي تعرضت قواعدها لهجمات مماثلة. وجددت المملكة دعمها لكل ما تتخذانه من إجراءات لحفظ سيادتهما وأمنهما، واصفةً الهجمات بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
جهود دبلوماسية متعثرة ومستقبل غامض
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تبدو فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل دائم متعثرة. فعلى الرغم من تلميحات صدرت الأسبوع الماضي عن إحراز تقدم نحو إبرام اتفاق مبدئي لوقف الحرب وإعادة فتح المضيق، لم يوقع الطرفان على أي اتفاق رسمي بعد. ويصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن أولويته القصوى هي منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، في حين تسعى طهران إلى رفع الحصار الاقتصادي المفروض عليها وضمان دورها الإقليمي. وقد أكد ترامب استمرار المحادثات، رغم تصريحات إيرانية أفادت بتوقف تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وفي ظل هذا المشهد المعقد، حذر مراقبون من أن أي خطأ في الحسابات من أي طرف قد يشعل حرباً واسعة النطاق يصعب احتواء تداعياتها الكارثية على الأمن والسلم الدوليين.


