بعث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية عزاء ومواساة إلى ناصر عبدربه منصور هادي في وفاة والده الرئيس اليمني السابق، حيث جسدت تعزية ولي العهد في وفاة هادي عمق العلاقات الأخوية الوطيدة التي جمعت المملكة العربية السعودية بالرئيس الراحل، وما حظي به من تقدير واحترام كبيرين لدى القيادة الرشيدة في المملكة، تقديراً لدوره الوطني البارز ومواقفه التاريخية الشجاعة تجاه وطنه وأمته العربية.
لفتة إنسانية تعزز الروابط التاريخية بين الرياض وصنعاء
وجاءت هذه اللفتة الإنسانية الكريمة من سمو ولي العهد عبر اتصال هاتفي أجراه مع ناصر عبدربه منصور هادي، قدّم خلاله صادق التعازي والمواساة لأسرة الرئيس الراحل كافة. وأكد سموه خلال الاتصال على ما تمثله العلاقات السعودية اليمنية من روابط تاريخية وثيقة وأواصر قربى وجوار راسخة لا تزعزعها التحديات. كما عبّر سموه عن التقدير البالغ الذي تكنه المملكة للشخصيات اليمنية القيادية التي أسهمت بتفانٍ وإخلاص في خدمة اليمن الشقيق، وعملت بلا كلل للحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه في أصعب الظروف السياسية والأمنية.
بيان الديوان الملكي ووفد رفيع المستوى لتقديم العزاء
وكان الديوان الملكي السعودي قد أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه تلقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نبأ وفاة الرئيس اليمني السابق ببالغ الحزن والأسى. وأعربت القيادة السعودية في بيانها عن صادق مواساتها وعميق تعازيها لعائلة الفقيد، وللحكومة والشعب اليمني الشقيق، مؤكدة على موقف المملكة الثابت والدائم في الوقوف إلى جانب اليمن وشعبه الكريم في مختلف الظروف والمراحل التاريخية. وفي سياق متصل، قام وفد سعودي رفيع المستوى بزيارة مقر إقامة ذوي الفقيد في العاصمة الرياض لتقديم واجب العزاء حضورياً، حيث أشاد المسؤولون بمسيرة الرئيس الراحل الحافلة بالعطاء ومواقفه السياسية التي اتسمت بالحكمة والمسؤولية العالية.
دلالات تعزية ولي العهد في وفاة هادي وأبعادها التاريخية
تأتي تعزية ولي العهد في وفاة هادي لتسلط الضوء على مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث؛ حيث ارتبطت القيادة السعودية مع الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي بعلاقات استراتيجية وأخوية متينة. وقد تجسد هذا الترابط الوثيق في الاستجابة الفورية والحاسمة من المملكة العربية السعودية ودول التحالف للطلب الرسمي الذي تقدم به الرئيس هادي في مارس من عام 2015 لحماية اليمن وشعبه من التمدد الحوثي المدعوم خارجياً. ومن هنا انطلقت عمليات “عاصفة الحزم” ثم “إعادة الأمل” لإعادة الشرعية الدستورية وحفظ مؤسسات الدولة اليمنية، مما يؤكد أن الدعم السعودي لليمن ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لالتزام تاريخي وأخلاقي تجاه الجار الشقيق.
الأهمية السياسية والتأثير الإقليمي لرحيل هادي
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي دلالات هامة حول مستقبل العملية السياسية في اليمن. فقد قاد الفقيد البلاد في واحدة من أعقد الفترات الانتقالية عقب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في عام 2011، وظل رمزاً للشرعية المعترف بها دولياً بموجب القرارات الأممية وعلى رأسها القرار 2216. ويؤكد المراقبون أن الموقف السعودي المتضامن والمعزي يعكس رسالة سياسية قوية للمجتمع الدولي مفادها أن المملكة مستمرة في دعم الاستقرار السياسي في اليمن، ومساندة مجلس القيادة الرئاسي اليمني الحالي لاستكمال مسيرة السلام والوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام يضمن ازدهار اليمن وأمن المنطقة بأسرها.


