شكل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية حائط الصد الأول لحماية الهوية العربية لليمن الشقيق، ومنع سقوط مؤسسات الدولة الشرعية عقب الانقلاب الحوثي. وجاء هذا التحرك استجابة لدعوة رسمية وجهها الرئيس اليمني الشرعي، عبد ربه منصور هادي، في مارس 2015، لتبدأ مرحلة تاريخية تجسد فيها الدعم السعودي لليمن عسكرياً وسياسياً وإنسانياً لإيقاف التمدد الحوثي المدعوم من إيران وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
جذور الأزمة اليمنية وانقلاب المليشيات على التوافق الوطني
عقب أحداث عام 2011، مر اليمن بمرحلة انتقالية حرجة قادها الرئيس عبد ربه منصور هادي بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. وتوجت هذه المرحلة بإطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي سعى لصياغة عقد اجتماعي وسياسي جديد يضمن حقوق كافة الأطراف اليمنية وبناء دولة اتحادية حديثة. إلا أن هذه الجهود السلمية اصطدمت بالانقلاب المسلح الذي نفذته مليشيا الحوثي في سبتمبر 2014، حيث اجتاحت العاصمة صنعاء وفرضت الإقامة الجبرية على الرئيس هادي، مما هدد بتقويض الدولة اليمنية بالكامل وتحويلها إلى منصة لتهديد الجوار العربي والأمن الإقليمي.
عاصفة الحزم وتحول مسار الصراع بفضل الدعم السعودي لليمن
لم تكن الاستجابة السعودية لمناشدة الرئيس هادي مجرد تدخل عسكري عابر، بل كانت استراتيجية شاملة لإنقاذ اليمن من الانهيار التام. انطلقت “عملية عاصفة الحزم” في مارس 2015 لإعادة الشرعية، وترافق معها تقديم الدعم السعودي لليمن في شتى المجالات الحيوية. حيث احتضنت الرياض الحكومة الشرعية مؤقتاً لإدارة الدولة وإعادة ترتيب الصفوف، وقدمت المملكة ودائع مالية بمليارات الدولارات للبنك المركزي اليمني لمنع انهيار العملة الوطنية وتثبيت الاقتصاد. كما نشط مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتقديم المساعدات الإغاثية والخدمية للمواطنين في مختلف المحافظات المحررة.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الإقليمي لحماية الشرعية اليمنية
يمتد تأثير الدعم العربي والخليجي لليمن إلى ما هو أبعد من الحدود الجغرافية للبلاد؛ إذ يمثل حماية مباشرة للأمن القومي العربي وتأميناً للممرات المائية الدولية الحيوية مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر من التهديدات الإرهابية. وفي أبريل 2022، شهدت البنية السياسية للشرعية تحولاً كبيراً بإعلان الرئيس هادي نقل صلاحياته كاملة إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، وهي خطوة حظيت بترحيب ودعم كبيرين من المملكة العربية السعودية لتوحيد الصف الجمهوري اليمني وتمهيد الطريق نحو سلام شامل ودائم ينهي معاناة الشعب اليمني المستمرة ويستعيد مؤسسات الدولة المختطفة.


