أعلنت الخطوط الحديدية السعودية (سار) عن انتهاء التشغيل الفعلي لـ قطار المشاعر المقدسة بنجاح باهر لموسم حج هذا العام، معلنةً عودة القطارات إلى قواعدها لبدء الاستعدادات المبكرة والخطط الاستباقية لموسم حج 1448هـ والمواسم القادمة. وقد أسهم القطار بشكل محوري في تسهيل حركة ضيوف الرحمن وتوفير تجربة تنقل آمنة وميسرة، حيث نقل أكثر من 1.9 مليون راكب بين المشاعر المقدسة عبر منظومة تشغيلية متكاملة تميزت بأعلى معايير السلامة والانسيابية العالمية.
محطات تاريخية في مسيرة قطار المشاعر المقدسة
يعود تاريخ إطلاق هذا المشروع العملاق إلى عام 2010 (1431هـ)، حيث جاء كخطوة استراتيجية من حكومة المملكة العربية السعودية لمواجهة تحديات الازدحام المروري وتسهيل حركة الحشود المليونية في بقعة جغرافية ووقت زمنيين محدودين للغاية. يربط القطار بين المشاعر الثلاثة: عرفات، ومزدلفة، ومنى، ويمتد على طول 18 كيلومتراً تقريباً. ومنذ تشغيله، نجح القطار في الاستغناء عن آلاف الحافلات التقليدية، مما أسهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة في المشاعر المقدسة، ليصبح شريان الحياة اللوجستي الأبرز خلال أيام التشريق والتصعيد والنفرة.
لغة الأرقام تكشف كفاءة التشغيل في موسم الحج
خلال الموسم الحالي، استمر تشغيل قطار المشاعر المقدسة على مدار سبعة أيام متواصلة، بدأت من اليوم السابع من شهر ذي الحجة وحتى نهاية أيام التشريق. وشهدت هذه الفترة تسيير أكثر من 1800 رحلة بدقة متناهية وجداول زمنية صارمة. وتوزعت عمليات النقل بكفاءة عالية عبر تسع محطات رئيسية مجهزة بالكامل (ثلاث محطات في عرفات، وثلاث في مزدلفة، وثلاث في منى). وقد تعاملت الكوادر الوطنية المشغلة مع الكثافة البشرية العالية بمرونة فائقة، بدءاً من تصعيد الحجاج إلى عرفات، مروراً بالنفرة إلى مزدلفة، ثم الإفاضة إلى منى، وصولاً إلى تسهيل حركتهم نحو جسر الجمرات.
أبعاد دولية وتأثيرات مستدامة تتماشى مع رؤية المملكة 2030
لا يقتصر تأثير هذا المشروع الريادي على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتد ليمثل نموذجاً دولياً ملهماً في إدارة الحشود والمدن الذكية المؤقتة. إن النجاح المستمر لقطار المشاعر المقدسة يعزز من مكانة المملكة إقليمياً وعالمياً كقائدة في تنظيم الفعاليات الكبرى وإدارة الأزمات اللوجستية بكفاءة لا نظير لها. كما يتقاطع هذا الإنجاز مباشرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم، لضمان أداء مناسكهم بطمأنينة ويسر، مما يترك أثراً إيجابياً عميقاً في نفوس ملايين المسلمين حول العالم الذين يتطلعون لزيارة بيت الله الحرام.


