ثمّن رئيس مؤسسة أمراض القلب الخيرية بمحافظة حضرموت والمشرف العام على مركز “نبض الحياة” بمدينة المكلا، محمد عوض باشعيب، الدعم الإنساني السخي واللامحدود الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنساني، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وأكد باشعيب في تصريح خاص لـ “عكاظ” أن برنامج نبض السعودية التطوعي لأمراض وجراحات القلب يمثل أحد أبرز وأهم نماذج الدعم الطبي المستدام في اليمن، لما أحدثه من تحول نوعي وجذري في مستوى الرعاية الصحية المقدمة لمرضى القلب، معبراً عن الامتنان العميق للشعب اليمني تجاه هذه اللفتات الأخوية الكريمة التي تخفف من وطأة الظروف الراهنة.
شريان حياة مجاني: كيف يغير برنامج نبض السعودية واقع الرعاية الصحية؟
أوضح باشعيب أن البرنامج، الذي نُفذ على ثلاث مراحل متتالية، أسهم بصورة مباشرة في إنقاذ حياة آلاف المرضى من مختلف المحافظات اليمنية، وبخاصة الفئات الأشد احتياجاً وغير القادرة على تحمل تكاليف العلاج الباهظة. ويقدم البرنامج عمليات نوعية دقيقة وخدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة مجاناً بالكامل، دون تحميل المرضى أي أعباء مالية، في وقت تشهد فيه البلاد تدهوراً كبيراً في البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية نتيجة الصراع المستمر منذ سنوات. وقد شكل هذا الدعم طوق نجاة حقيقي للمركز وللمواطنين على حد سواء في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
لغة الأرقام تترجم ملحمة العطاء الإنساني المستمر
واستعرض رئيس مؤسسة أمراض القلب الحصيلة الإجمالية للخدمات الطبية المجانية التي تم تنفيذها عبر النسخ الثلاث للبرنامج، مشيراً إلى أنها بلغت 10,290 خدمة طبية متخصصة. وتوزعت هذه الخدمات لتشمل إجراء 1,440 عملية قلب مفتوح مجانية، و4,710 عمليات قسطرة تشخيصية، بالإضافة إلى 4,140 عملية قسطرة علاجية مجانية.
وتفصيلاً، حققت النسخة الأولى نتائج طبية وإنسانية بارزة شملت إجراء 540 عملية قلب مفتوح، و960 عملية قسطرة تشخيصية، و1,440 عملية قسطرة علاجية، ليصل إجمالي المستفيدين في تلك المرحلة إلى 2,940 مستفيداً. وشهدت النسخة الثانية توسعاً أكبر لتلبي الاحتياجات المتزايدة، حيث تم تنفيذ 600 عملية قلب مفتوح، و2,500 عملية قسطرة تشخيصية، و1,800 عملية قسطرة علاجية، ليرتفع عدد المستفيدين إلى 4,900 مواطن يمني.
رعاية مستدامة وتوسيع نطاق الخدمات الطبية للمستقبل
وفيما يتعلق بالمرحلة الحالية والمستقبلية، أفاد باشعيب بأن النسخة الثالثة من البرنامج، والممتدة من يوليو 2025 وحتى يوليو 2026، تستهدف تقديم 2,450 خدمة طبية مجانية متكاملة. وتشمل هذه المرحلة إجراء 300 عملية قلب مفتوح، و900 عملية قسطرة علاجية، و1,250 عملية قسطرة تشخيصية. وتتميز هذه النسخة بتوسيع نطاق الرعاية الصحية من خلال إدخال مسار توزيع الأدوية المجانية الذي يستهدف 12 ألف مريض سنوياً، مما يضمن استمرارية العلاج للحالات المزمنة ويخفف المعاناة اليومية عن كاهل الأسر اليمنية.
أثر إقليمي ممتد وتوطين للخبرات الطبية في اليمن
لا تقتصر أهمية هذا الدعم الإنساني على تقديم العلاج المباشر للمرضى فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية وإقليمية بالغة الأهمية. فمن الناحية التاريخية، يعاني القطاع الصحي اليمني من ضعف تراكمي حاد وتراجع في الكفاءات الطبية نتيجة الظروف السياسية المعقدة. وهنا يأتي دور مركز الملك سلمان للإغاثة ليمثل ركيزة أساسية في استقرار الأمن الصحي بالمنطقة، من خلال نقل الخبرات الطبية المتقدمة وتدريب الكوادر اليمنية المحلية وتأهيلها للتعامل مع الحالات الحرجة.
إن رفع جاهزية مركز “نبض الحياة” بالمكلا ليصبح واحداً من أبرز المراكز التخصصية في اليمن يسهم في توطين العلاج وتقليل الحاجة للسفر للخارج، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي محلياً وإقليمياً. واختتم باشعيب تصريحه بتوجيه الشكر والتقدير البالغ للمملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً، مؤكداً أن هذا العطاء المتجدد قد أعاد الأمل لعشرات الآلاف من المرضى وعائلاتهم ورسم البسمة على وجوه طالما انتظرت فرصة الشفاء.


