في تطور يترقبه العالم، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن قراراً نهائياً بشأن الاتفاق مع إيران لم يُتخذ بعد، وذلك في أعقاب اجتماع حاسم استمر لمدة ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. ورغم التقارير التي أشارت إلى تحقيق تقدم في المباحثات خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الرئيس ترمب فضل التريث، مما يترك مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية ومصير الملف النووي في حالة من الغموض.
يأتي هذا الاجتماع في سياق سلسلة طويلة من التوترات والمفاوضات التي شهدتها العلاقات بين واشنطن وطهران. فمنذ انسحاب إدارة ترمب بشكل أحادي من الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، دخل البلدان في دوامة من التصعيد. فرضت الولايات المتحدة سياسة “الضغط الأقصى” عبر عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة تشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، وهو ما رفضته طهران بشكل قاطع، وردت بزيادة وتيرة أنشطتها النووية.
إرث من المفاوضات الشاقة وتحديات الحاضر
لم تكن المفاوضات الحالية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسار دبلوماسي معقد بدأ منذ سنوات. كان اتفاق 2015 تتويجاً لجهود دولية مضنية شاركت فيها القوى العالمية الكبرى (P5+1)، حيث وافقت إيران بموجبه على تقليص برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. لكن قرار الانسحاب الأمريكي عام 2018 أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، وأثار قلق الحلفاء الأوروبيين الذين حاولوا جاهدين الحفاظ على الاتفاق.
عقبات مالية وسياسية تعرقل الاتفاق مع إيران
بحسب المسؤول الذي تحدث للصحيفة، لا تزال هناك عقبات جوهرية تحول دون إتمام أي تفاهم جديد. وتأتي على رأس هذه العقبات قضية الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الدولية، والتي تُعد ورقة ضغط رئيسية في يد واشنطن. تطالب طهران بالإفراج عن هذه الأصول كشرط أساسي لأي تقدم، بينما تتخوف الإدارة الأمريكية من أن تستخدم هذه الأموال في تمويل أنشطة تزعزع استقرار المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، هناك خلافات عميقة حول مدى التنازلات التي يجب على كل طرف تقديمها فيما يتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم والرقابة الدولية على المنشآت النووية الإيرانية.
إن أي قرار يتخذه الرئيس ترمب سيكون له تداعيات واسعة النطاق، ليس فقط على الولايات المتحدة وإيران، بل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها والاستقرار العالمي. فالتوصل إلى اتفاق قد يساهم في نزع فتيل التوتر وخفض احتمالات المواجهة العسكرية، كما قد يؤثر إيجاباً على أسواق الطاقة العالمية. وعلى النقيض، فإن انهيار المفاوضات قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد، ويضع جهود منع الانتشار النووي أمام تحدٍ خطير، مما يجعل الساعات والأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار هذا الملف الشائك.


