نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، شهدت مكة المكرمة مراسم تسليم كسوة الكعبة المشرفة الجديدة لسدنة بيت الله الحرام، حيث قام صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، بتسليم الكسوة لكبير سدنة بيت الله الحرام، الشيخ عبدالمالك بن طه الشيبي. جرت المراسم بحضور معالي وزير الحج والعمرة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، الذي وقّع على محاضر التسليم، إيذاناً بالتحضير لاستبدال الثوب الجديد في غرة شهر محرم من العام الهجري 1448هـ.
تقليد عريق يتجدد عبر العصور
تُعد مراسم تسليم كسوة الكعبة تقليداً إسلامياً راسخاً يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه القيادة السعودية لبيت الله الحرام. وتعود جذور هذا الاهتمام إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي أمر في عام 1346هـ بإنشاء أول دار خاصة لصناعة الكسوة في مكة المكرمة، لتنتقل بذلك صناعتها إلى المملكة بعد أن كانت تأتي من مصر لقرون طويلة. ومنذ ذلك الحين، والمملكة تتشرف بهذه الصناعة التي تطورت بشكل كبير لتصل إلى ما هي عليه اليوم في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، الذي يُعد صرحاً صناعياً فريداً يجمع بين الحرفية اليدوية الأصيلة وأحدث التقنيات لإنتاج ثوب الكعبة بأبهى حلة.
رمزية كسوة الكعبة المشرفة وأهميتها في العالم الإسلامي
تحمل كسوة الكعبة المشرفة رمزية دينية عميقة في قلوب أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، فهي ليست مجرد غطاء للكعبة، بل هي تجسيد للإجلال والتعظيم لأقدس بقاع الأرض. ويُنظر إلى عملية استبدالها السنوية كحدث إسلامي بارز يتابعه المسلمون بشغف، حيث يمثل تجديداً للعهد ورمزاً لاستمرارية العناية بالبيت العتيق. إن هذا الحدث لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي، بل يتردد صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، معززاً من مكانة المملكة العربية السعودية كقائدة للعالم الإسلامي وراعية للحرمين الشريفين. كما تبرز هذه المراسم الدقة والإتقان في الحفاظ على التراث الإسلامي، وتُظهر للعالم مدى التفاني في خدمة المقدسات الإسلامية.
مواصفات فنية للثوب الأغلى في العالم
تتم صناعة الكسوة في مجمع الملك عبدالعزيز باستخدام أجود أنواع الحرير الطبيعي الخالص الذي يتم صبغه باللون الأسود. يبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، ويوجد في ثلثه الأعلى حزام بعرض 95 سنتيمتراً وطول 47 متراً، مكون من 16 قطعة محاطة بزخارف إسلامية. وتُنسج على قماش الكسوة آيات قرآنية بخيوط من الذهب والفضة، في عمل فني دقيق يستغرق شهوراً طويلة من العمل المتواصل على أيدي أمهر الحرفيين السعوديين. وتجسد هذه المراسم السنوية حرص القيادة الرشيدة على تقديم كل ما يليق بمكانة الكعبة المشرفة، مع الالتزام بأعلى معايير الدقة والجودة في كل مراحل التصنيع والاستبدال.


