في مشهد يعكس حجم التأثير الشعبي والتقدير الرسمي، أدّت جموع غفيرة من المواطنين في مختلف المحافظات والمدن اليمنية، عقب صلاة الجمعة، صلاة الغائب على الرئيس هادي، الرئيس اليمني السابق المشير عبدربه منصور هادي. جسّدت هذه الصلاة لحظة وداع وطنية لقائد ارتبط اسمه بمرحلة من أكثر المراحل تعقيداً وحساسية في تاريخ اليمن الحديث، حيث امتلأت المساجد والساحات العامة بآلاف المصلين الذين تضرعوا بالدعاء للفقيد الراحل.
وشهدت العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات أبين، وشبوة، وحضرموت، ومأرب، وتعز، ولحج، والمهرة، وسقطرى، توافداً كبيراً من المواطنين، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين في السلطات المحلية، والقيادات العسكرية والأمنية، والشخصيات الاجتماعية والوجهاء، في تأبين مهيب يعبر عن مكانة الرجل في الذاكرة الوطنية.
رجل دولة قاد اليمن في مرحلة عصيبة
يأتي هذا الوداع الشعبي الكبير في سياق مسيرة حافلة للرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، الذي تسلم مقاليد الحكم في فبراير 2012 عقب ثورة شعبية وبموجب المبادرة الخليجية التي هدفت إلى نقل السلطة سلمياً. كان من المفترض أن تكون فترة رئاسته انتقالية لمدة عامين، لكنها امتدت لعقد كامل بسبب التطورات السياسية والأمنية المتسارعة التي شهدتها البلاد.
قاد هادي مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي كان يهدف إلى صياغة دستور جديد وبناء دولة مدنية حديثة، إلا أن سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وما تلاها من أحداث، وضعت البلاد على مسار مختلف. اضطر الرئيس هادي لمغادرة صنعاء إلى عدن ثم إلى الرياض، ليقود من هناك الشرعية المعترف بها دولياً في مواجهة الانقلاب، مستعيناً بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. لقد مثّل هادي طوال سنوات الحرب رمزاً للشرعية الدستورية للدولة اليمنية في المحافل الإقليمية والدولية.
صلاة الغائب على الرئيس هادي.. رسالة وفاء ورمزية سياسية
لم تكن إقامة صلاة الغائب مجرد طقس ديني، بل حملت في طياتها دلالات سياسية ووطنية عميقة. فقد استذكر خطباء المساجد في كلماتهم التأبينية المسيرة السياسية والعسكرية الحافلة للمشير هادي، مستحضرين مواقفه الشجاعة وأدواره الاستثنائية في قيادة دفة البلاد خلال مرحلة حرجة شهدت تحديات جسام. وأكدوا أن رحيله يمثل خسارة وطنية فادحة لليمن ومؤسساته الشرعية.
كما أقيمت مجالس عزاء رسمية وشعبية في مدن عدة لاستقبال الحشود المعزية، حيث أعرب المواطنون عن حزنهم العميق لرحيل الفقيد، مشيدين بمواقفه الراسخة في الدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وجهوده الملموسة في الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها خلال أصعب الظروف. وأكد المشاركون أن المشير عبدربه منصور هادي سيظل حاضراً في ذاكرة ووجدان الشعب اليمني واحداً من أبرز الرموز التي تركت بصمة واضحة ومؤثرة في تاريخ الجمهورية اليمنية المعاصر.


