في تصعيد دبلوماسي لافت، أعلنت رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أنها قررت طرد قنصل روسي وإغلاق القنصلية العامة الروسية في مدينة كونستانتا الساحلية. جاء هذا القرار الحاسم كرد فعل مباشر على تحطم طائرة مسيّرة روسية على أراضيها بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، في حادثة وصفتها بوخارست بأنها “انتهاك جديد وغير مقبول” لسيادتها الجوية. وفي المقابل، توعدت وزارة الخارجية الروسية باتخاذ إجراءات جوابية، مؤكدة أن هذا “العمل العدائي” لن يمر دون رد.
وقد استدعت وزارة الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست لإبلاغه بالقرار رسمياً، معتبرة أن روسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن الحادثة. وأكدت الوزارة في بيانها أن “هذه الحادثة تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسؤول من جانب روسيا الاتحادية”، مشيرة إلى أنها أبلغت حلفاءها في الناتو بالتطورات، وطالبت بتعزيز قدرات مراقبة ومكافحة الطائرات المسيّرة على الجناح الشرقي للحلف.
رومانيا تطرد قنصلاً روسياً: تصعيد على حدود الناتو
تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية نظراً لموقع رومانيا الجغرافي الحساس على البحر الأسود ومجاورتها المباشرة لأوكرانيا. فمنذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، تحولت رومانيا إلى لاعب محوري في دعم كييف واستضافة اللاجئين، بالإضافة إلى كونها ممراً حيوياً لصادرات الحبوب الأوكرانية. الحادثة الأخيرة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق أن سقطت شظايا طائرات مسيّرة روسية على الأراضي الرومانية، مما أثار قلقاً بالغاً لدى السلطات وحلف الناتو الذي أكد مراراً التزامه بالدفاع عن كل شبر من أراضي أعضائه بموجب المادة الخامسة من ميثاق الحلف.
خلفيات التوتر وتداعياته الإقليمية
تعكس هذه الأزمة الدبلوماسية حالة التوتر المتنامية بين روسيا ودول أوروبا الشرقية التي كانت سابقاً ضمن دائرة النفوذ السوفيتي. هذه الدول، التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي والناتو، تنظر إلى السياسات الروسية الحالية باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها القومي، مما دفعها إلى زيادة إنفاقها العسكري وتعزيز تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين. قرار رومانيا بطرد الدبلوماسي وإغلاق القنصلية يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات المماثلة التي اتخذتها دول أوروبية أخرى منذ بدء الحرب، بهدف تقليص الوجود الدبلوماسي الروسي الذي يُشتبه في استخدامه لأغراض التجسس والدعاية. من المتوقع أن يؤدي هذا التصعيد إلى مزيد من التدهور في العلاقات الثنائية، وقد يشمل الرد الروسي طرد دبلوماسيين رومانيين من موسكو، مما يقلص قنوات التواصل الدبلوماسي بين البلدين إلى أدنى مستوياتها.


