في توقيت دقيق وحساس، ومع ترقب الأوساط الدبلوماسية لانعقاد اجتماع أمني لبناني إسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن، شهدت جبهة جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً لافتاً. كثفت إسرائيل من هجماتها على مناطق متفرقة في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب اللبناني، مستهدفة بلدات وقرى بغارات جوية وقصف مدفعي، مما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير للممتلكات، في رسالة ميدانية تسبق المحادثات السياسية.
وأفاد شهود عيان ومصادر أمنية بأن القصف الإسرائيلي طال مدينة النبطية وبلدات كفررمان، شوكين، ميفدون، ومنطقة كفر جوز. كما شنت طائرات مسيّرة إسرائيلية غارات على بلدتي طيردبا ومعروب، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلاً. وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الإنقاذ في الدفاع المدني انتشلت جثتي قتيلين من تحت أنقاض منزل استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة طيردبا بقضاء صور، لترتفع الحصيلة النهائية للغارة إلى قتيلين وخمسة جرحى.
خلفية التوتر: أشهر من المواجهات الحدودية
يأتي هذا التصعيد في سياق مواجهات شبه يومية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي منذ الثامن من أكتوبر الماضي، والتي اندلعت تضامناً مع قطاع غزة. وتشكل هذه المواجهات الأعنف منذ حرب عام 2006، وقد أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود. وتستند الجهود الدبلوماسية الحالية، بما فيها اجتماع واشنطن، إلى محاولة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى حرب 2006، ويدعو إلى وقف الأعمال العدائية وانسحاب القوات المسلحة غير الحكومية من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
واشنطن على خط الأزمة: آمال خفض التصعيد عبر اجتماع أمني لبناني إسرائيلي
يحمل الاجتماع الذي تستضيفه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أهمية بالغة، كونه يمثل قناة تواصل عسكرية مباشرة، وإن كانت غير رسمية، بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية. ويترأس الوفد اللبناني مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، ويضم تسعة ضباط. ويهدف اللقاء إلى بحث آليات لخفض التصعيد على “الخط الأزرق” وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة قد تكون مدمرة لكلا الطرفين وتزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وتأتي هذه المحادثات استكمالاً لجهود المبعوث الأمريكي آموس هوكستين الذي يسعى لإيجاد حل دبلوماسي يضمن أمناً طويل الأمد على الحدود.
وفي تطور لافت، ندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة باستهداف إسرائيل للمواقع الأثرية والتراثية في جنوب لبنان، مؤكداً أن قلعة الشقيف الأثرية في صور تعرضت لأضرار كبيرة. وأشار إلى أن عدداً كبيراً من هذه المواقع يتمتع بحماية معززة من اليونسكو، مما يجعل استهدافها انتهاكاً للقانون الدولي، وتعهد بإبلاغ المنظمات الدولية المعنية بهذه الانتهاكات لحماية الإرث الثقافي اللبناني.


