أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأحد، عن توجيهاته الواضحة لممثليه بعدم التسرع في إبرام أي صفقة مع إيران، مؤكداً أن عامل الوقت يصب في صالح الولايات المتحدة الأمريكية. وفي تصريحات حاسمة، شدد ترمب على رفضه القاطع للقبول بأي شروط لا تلبي طموحات إدارته، مشيراً إلى أنه يفضل التريث على توقيع اتفاق قد يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.
تفاصيل المفاوضات وموقف ترمب من أي صفقة مع إيران
في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» (ABC) الأمريكية، أوضح ترمب أنه لا يستطيع الخوض في تفاصيل المفاوضات الجارية حالياً، مؤكداً أن الأمر متروك له تماماً لإدارة هذا الملف الحساس. وقال بوضوح: «لن تكون هناك إلا أخبار جيدة، فأنا لا أبرم صفقات سيئة». وتزامناً مع هذه التصريحات، لجأ ترمب إلى منصته «تروث سوشيال» لتوجيه انتقادات لاذعة للاتفاق النووي السابق، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقيات التي أبرمتها بلادنا على الإطلاق». وحمّل إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مسؤولية ذلك الاتفاق، معتبراً أنه كان يمهد طريقاً مباشراً لطهران نحو تطوير سلاح نووي.
وأكد ترمب أن المفاوضات الحالية تسير بطريقة منظمة وبنّاءة، لكنه أصر على أن الحصار الاقتصادي والعقوبات الصارمة ستظل قائمة بكامل قوتها وتأثيرها حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي واعتماده. وأضاف أن العلاقة التفاوضية أصبحت أكثر مهنية، مستدركاً: «عليهم أن يفهموا أنهم لا يستطيعون تطوير أو الحصول على سلاح نووي».
السياق التاريخي: من خطة العمل الشاملة إلى سياسة الضغط الأقصى
لفهم الموقف الحالي للإدارة الأمريكية، يجب العودة إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية في العقد الأخير. ففي عام 2015، وقعت مجموعة (5+1) خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) مع طهران، وهو الاتفاق الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى في عام 2018. واعتمدت إدارة ترمب حينها استراتيجية «الضغط الأقصى»، والتي شملت فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة استهدفت قطاعات النفط والمصارف الإيرانية، بهدف إجبار طهران على التفاوض على اتفاق أوسع يشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي. هذا التاريخ يفسر إصرار ترمب الحالي على عدم تكرار ما يعتبره أخطاء الماضي، وتأكيده على ضرورة أخذ الوقت الكافي لضمان خلو أي اتفاق جديد من الثغرات.
التنسيق الأمني مع إسرائيل وتفكيك البرنامج النووي
على الصعيد الإقليمي، يحظى أي تحرك أمريكي تجاه طهران بمتابعة دقيقة من الحلفاء، وفي مقدمتهم إسرائيل. وفي هذا السياق، طمأن ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن أي اتفاق مستقبلي سيشمل تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى نقل كافة مخزونات طهران من اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية. وبحسب مسؤول إسرائيلي، فقد أكد ترمب خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما التزامه الحازم بهذين الشرطين كركيزة أساسية لأي توقيع نهائي.
من جانبه، شدد نتنياهو خلال المحادثة على أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل العسكري الكاملة ضد أي تهديدات في جميع الساحات، بما في ذلك لبنان، وهو المبدأ الذي حظي بدعم وتأييد من الرئيس الأمريكي، مؤكداً أن «إيران لن تحصل أبداً على سلاح نووي».
التداعيات الإقليمية والدولية ومستقبل مضيق هرمز
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي إلى الساحة الدولية. إقليمياً، أعرب ترمب عن شكره لدول الشرق الأوسط على دعمها، ملمحاً إلى إمكانية توسيع «اتفاقيات إبراهيم» التاريخية، بل وترك الباب مفتوحاً أمام احتمالية انضمام إيران نفسها في المستقبل إذا تغيرت سياساتها. دولياً، يبرز ملف أمن الملاحة العالمية كأحد أهم محاور النقاش، حيث كشف مسؤولون عن تقدم كبير في التفاوض على مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران قد تؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
في المقابل، ترفض طهران التنازل عن أوراق ضغطها الاستراتيجية، حيث أكد أحد مستشاري المرشد الإيراني أن إدارة مضيق هرمز تعد حقاً سيادياً لإيران لضمان أمنها القومي، مما يعكس حجم التحديات والتعقيدات التي تكتنف مسار المفاوضات الحالية، ويؤكد أن الوصول إلى تسوية شاملة سيتطلب جهوداً دبلوماسية حثيثة ووقتاً ليس بالقصير.


