استبعد مسؤول أمريكي رفيع المستوى إمكانية توقيع الاتفاق مع إيران بشكل فوري، مؤكداً أن إتمام هذه الخطوة الدبلوماسية المعقدة سيستغرق عدة أيام إضافية لاستكمال كافة الموافقات اللازمة من كلا الطرفين. وفي تصريحات نقلها موقع «أكسيوس» الإخباري، أوضح المسؤول أنه من غير المتوقع إعلان التوقيع النهائي يوم الأحد، مشيراً إلى وجود قضايا وتفاصيل فنية وقانونية لا تزال قيد البحث والنقاش ويجب حسمها قبل الإعلان الرسمي.
وأضاف المسؤول الأمريكي في تصريحاته أن المرشد الإيراني علي خامنئي قد وافق بالفعل على الإطار العام الواسع للاتفاق، وهو ما يمثل خطوة إيجابية للأمام. ومع ذلك، أشار إلى أن طبيعة النظام الإيراني بتركيبته الحالية لا تتسم بالسرعة في اتخاذ القرارات النهائية، مما يفسر الحاجة إلى مزيد من الوقت. وأكد أن هناك صياغات لغوية وقانونية دقيقة تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة للإدارة في واشنطن، بينما توجد بنود أخرى تمثل خطوطاً حمراء أو أولويات قصوى بالنسبة لصناع القرار في طهران.
السياق التاريخي لمسار الاتفاق مع إيران
لم تكن مساعي الوصول إلى الاتفاق مع إيران وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسنوات من الشد والجذب الدبلوماسي بين طهران والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. تعود جذور هذه المفاوضات إلى الاتفاق النووي الأصلي الموقع في عام 2015، والذي عُرف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”. وقد شهدت العلاقات تقلبات حادة بعد انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية الصارمة على طهران. ومنذ ذلك الحين، توالت جولات المفاوضات غير المباشرة في عدة عواصم إقليمية وأوروبية، بهدف إيجاد صيغة توافقية تضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني، مما يجعل أي تقارب حالي خطوة مفصلية في تاريخ العلاقات بين البلدين.
مباحثات موازية في سلطنة عمان حول أمن الملاحة
على صعيد متصل وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أجرى وفد إيراني رفيع المستوى مباحثات هامة في سلطنة عمان تركزت حول المبادئ التي تحكم حرية الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك وفقاً لقواعد القانون الدولي. وأعلنت وزارة الخارجية العمانية عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي تلقى رسالة شفوية من نظيره الإيراني عباس عراقجي. جاء ذلك خلال استقباله لنائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، الذي ترأس وفداً دبلوماسياً وقانونياً لزيارة مسقط.
وأوضحت الخارجية العمانية أن هذه الرسالة تأتي في إطار التشاور المستمر والتعاون الوثيق بين البلدين الجارين. كما تطرقت المباحثات إلى المحادثات الإيرانية الأمريكية الجارية، والجهود المبذولة لإنجاحها. وأكدت الوزارة أن الرسالة تناولت حرص مسقط وطهران على استئناف وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة آمنة ومستدامة. وعقب هذا اللقاء، عُقد اجتماع موسع بين الوفدين العماني والإيراني لتبادل وجهات النظر حول المستجدات الراهنة، وبحث سبل تطوير القدرات الكفيلة بضمان سلامة حركة الشحن التجاري وسلاسل الإمداد العالمية في هذا الممر المائي الحيوي.
التداعيات المتوقعة للتقارب الدبلوماسي
يحمل أي تقدم في مسار المفاوضات الحالية أهمية بالغة وتأثيرات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الثنائية. على الصعيد المحلي الإيراني، من شأن تخفيف العقوبات أن ينعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية ويخفف من حدة التضخم. أما إقليمياً، فإن التوصل إلى تفاهمات واضحة سيساهم في خفض التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بأمن الممرات المائية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. ودولياً، يترقب المجتمع الدولي هذه التطورات بحذر، حيث أن استقرار المنطقة ينعكس بشكل مباشر على استقرار أسواق النفط العالمية وسلاسل الإمداد التجاري، مما يجعل نجاح هذه الجهود الدبلوماسية مصلحة استراتيجية عالمية.


