في ضربة استراتيجية غير متوقعة لطوكيو، أبلغت الولايات المتحدة الأمريكية اليابان باحتمالية حدوث تأخيرات كبيرة في تسليم 400 صاروخ من طراز “صواريخ توماهوك”. يأتي هذا التطور المقلق بعدما استنزفت العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران جزءاً كبيراً من المخزون العسكري الأمريكي. هذا التأخير يضع خطط اليابان الدفاعية في موقف حرج، خاصة في ظل مساعيها الحثيثة لتعزيز قدراتها الردعية في منطقة تشهد تصاعداً مستمراً في التوترات الجيوسياسية.
السياق التاريخي لتسليح اليابان وأهمية صواريخ توماهوك
تاريخياً، اعتمدت اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على دستور سلمي يحد من قدراتها الهجومية، معتمدة بشكل كبير على المظلة الأمنية الأمريكية. ومع ذلك، فإن التغيرات المتسارعة في العقود الأخيرة، وتحديداً الصعود العسكري للصين والتهديدات الصاروخية المستمرة في المنطقة، دفعت طوكيو إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الدفاعية. في هذا السياق، طلبت اليابان لأول مرة في عام 2024 الحصول على صواريخ توماهوك، وهي صواريخ كروز دقيقة يبلغ مداها نحو 1600 كيلومتر. هذه القدرة تمنح القوات اليابانية ميزة “الضربة المضادة”، مما يسمح لها باستهداف القواعد العسكرية المعادية، مثل السواحل الصينية، في حال تعرضها لهجوم. وجاءت هذه الصفقة، التي تبلغ قيمتها حوالي 2.35 مليار دولار، تتويجاً لضغوط أمريكية مستمرة على طوكيو لزيادة إنفاقها الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر في حماية أمنها القومي.
استنزاف المخزون الأمريكي وتداعيات العمليات العسكرية
كشفت تقارير حديثة، أبرزها ما نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أبلغ نظيره الياباني شينجيرو كويزومي بهذا التأخير خلال اتصال هاتفي. السبب الرئيسي يعود إلى إطلاق الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ خلال أسابيع قليلة من العمليات العسكرية الموجهة ضد التهديدات المرتبطة بإيران. قبل هذه التوترات، كان المخزون الأمريكي يُقدر بنحو 4000 صاروخ، يشمل نماذج قديمة وأخرى مضادة للسفن. ورغم خطط وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” لإنتاج حوالي 100 صاروخ جديد في عام 2025 وتحديث 240 صاروخاً آخر، إلا أن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يؤكد أن تسليم هذه الصواريخ للجيش الأمريكي يستغرق عادة نحو أربع سنوات من تاريخ موافقة الكونغرس على التمويل، مما يجعل تعويض النقص عملية بطيئة ومعقدة.
التأثيرات الإقليمية والدولية لتأخير التسليح
يحمل هذا التأخير تداعيات عميقة تتجاوز الحدود اليابانية لتشمل التوازن الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بأكملها. محلياً، يربك هذا التأخير، الذي قد يمتد لعامين إضافيين عن الموعد الأصلي المقرر بحلول أبريل 2028، خطط التحديث العسكري الياباني. إقليمياً، تشعر الدول الحليفة لواشنطن في آسيا بقلق متزايد إزاء اضطرار البنتاجون لنقل الأسلحة والتركيز العسكري من منطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط. هذا التحول يثير شكوكاً حول مدى التزام واشنطن بتصريحاتها التي تؤكد أن آسيا هي “ساحة الأولوية الاستراتيجية”. دولياً، يعكس هذا الحدث أزمة أوسع في سلاسل توريد الصناعات الدفاعية الأمريكية، حيث حذرت واشنطن بالفعل حلفاء أوروبيين، مثل بريطانيا وبولندا، من تأخيرات مشابهة في تسليم أنظمة أسلحة حيوية، مما يفرض تحديات غير مسبوقة على التحالفات الغربية.


