أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات حديثة، أن هناك تقدماً كبيراً ولكنه غير نهائي بشأن الملف الإيراني، مشيراً إلى أن هذا التقدم الملحوظ قد تم إحرازه بالتعاون الوثيق مع دول الخليج العربي. جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده روبيو مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، حيث تم تسليط الضوء على التحديات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على الساحة العالمية.
أبعاد وتاريخ أزمة الملف الإيراني في السياسة الأمريكية
لفهم أهمية التطورات الحالية في الملف الإيراني، يجب النظر إلى السياق التاريخي الممتد للصراع بين واشنطن وطهران. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 خلال فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى، تصاعدت التوترات بشكل غير مسبوق. وقد اعتمدت الإدارة الأمريكية سياسة الضغوط القصوى التي شملت عقوبات اقتصادية صارمة تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة. وفي هذا السياق، أوضح روبيو أن الهدف الأهم والأسمى للولايات المتحدة وحلفائها هو منع إيران بشكل قاطع من الحصول على سلاح نووي. وأشار إلى أن الرئيس ترمب لا يزال ملتزماً التزاماً راسخاً بهذا المبدأ الأساسي، مما يعكس استمرارية في الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تحييد التهديدات النووية في الشرق الأوسط.
تأمين مضيق هرمز وتداعياته الإقليمية والدولية
تطرق روبيو إلى قضية حيوية تتعلق بأمن الممرات المائية، مرجحاً إعلان أخبار جيدة خلال الساعات القادمة، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز. ولفت إلى أن التقدم الحاصل خلال الـ 48 ساعة الماضية يتركز حول الخطوط العريضة التي قد تنهي هذه الأزمة. تبرز أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع على المستويين الإقليمي والدولي من خلال المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز، والذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. أي استقرار في هذا الممر ينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي. وأضاف روبيو أنه عندما بدأ الصراع مع إيران، كانت الأهداف تتركز على تدمير قدراتها البحرية ومنظومات الصواريخ، مؤكداً تحقيق أهداف العملية والتوجه نحو القضاء على قدرة طهران على صناعة صواريخ جديدة. كما حذر من استغلال الممرات البحرية، مشدداً على أن الهجمات على السفن التجارية واحتجازها كرهائن، كما تفعل البحرية الإيرانية التي وصفها بأنها غارقة الآن في قاع البحر، هي أعمال غير قانونية وتستوجب رداً حازماً لضمان حرية الملاحة.
الشراكة مع الهند ومواجهة تمويل الإرهاب العالمي
في سياق متصل، وجه وزير الخارجية الأمريكي انتقادات لاذعة للنظام الإيراني، متهماً إياه بتمويل الإرهاب على نطاق واسع. وقال روبيو: لا توجد دولة حول العالم تمول الإرهاب أكثر من إيران، مضيفاً أن طهران تختار عدم الاستثمار في اقتصادها المحلي وشعبها، بل تنفق أموالها على دعم الجماعات الإرهابية وزعزعة الاستقرار في العالم. وعلى صعيد التحالفات الدولية، وصف روبيو الهند بأنها من أهم الشركاء الإستراتيجيين للولايات المتحدة، مؤكداً أن المصالح المشتركة بين البلدين تتخطى الحدود الإقليمية لتشمل قضايا الأمن العالمي. من جانبه، أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار على التوافق في الرؤى، مشيراً إلى أن طريقة التعامل مع أزمة مضيق هرمز ستتغير مستقبلاً لتعتمد بشكل أكبر على تنويع مصادر الطاقة، ومشدداً في الوقت ذاته على الضرورة القصوى لضمان حرية الملاحة والتجارة عبر الممرات الدولية لحماية الاقتصاد العالمي من أي صدمات محتملة.


