كشف مدير الأمن العام، الفريق محمد البسامي، في تصريحات خاصة لـ«عكاظ» عن وجود تنسيق أمني واسع ومكثف بين مختلف الجهات الأمنية وشرطة المناطق والجهات المختصة في كافة أنحاء المملكة، وذلك لضمان أعلى درجات الاستعداد من أجل إنجاح حج 1447. ويهدف هذا التنسيق المشترك إلى القضاء بشكل تام على الحملات والمكاتب الوهمية، وكبح كافة السلوكيات المخالفة التي قد يمارسها البعض خلال موسم الحج، مما يضمن توفير بيئة آمنة ومستقرة لجميع ضيوف الرحمن.
جهود المملكة التاريخية في تأمين ضيوف الرحمن
على مر العقود، وضعت المملكة العربية السعودية أمن وسلامة الحجاج في قمة أولوياتها، حيث يُعد تنظيم الحج وإدارته من أعظم المهام التي تتشرف بها البلاد. تاريخياً، شهدت إدارة الحشود وتأمين المشاعر المقدسة تطوراً هائلاً؛ بدءاً من التنظيم التقليدي وصولاً إلى توظيف أحدث التقنيات العالمية. هذا الإرث الطويل من الخبرة المتراكمة جعل من المنظومة الأمنية السعودية نموذجاً يُحتذى به عالمياً في إدارة التجمعات البشرية المليونية، وهو ما يتجلى بوضوح في الاستعدادات المبكرة والمكثفة لضمان نجاح كل موسم حج.
وأكد الفريق البسامي أن العقوبات الصارمة والحملات التوعوية المستمرة أسهمت بشكل واضح وملموس في الحد من المخالفات. وإلى جانب ذلك، لوحظ ارتفاع كبير في مستوى الوعي لدى المقيمين، وانصرافهم إلى الالتزام بأعمالهم النظامية بدلاً من الوقوع في فخ المخالفات. وأضاف: «لدينا شفافية كاملة في عرض المقاعد المتاحة للحجاج عبر المسارات الرسمية، ولا يمكن لشخص واعٍ أن يترك الحملات النظامية الموثوقة ويتجه إلى الحملات الوهمية التي تعرضه للمساءلة القانونية».
خطط أمنية محكمة لضمان سلامة حج 1447
وجاءت تصريحات البسامي خلال المؤتمر الصحفي لقيادات قوات أمن الحج، والذي خُصص لاستعراض الخطط الأمنية والمرورية والتنظيمية لموسم حج 1447. وأعلن خلال المؤتمر اعتماد الخطط الشاملة، مؤكداً جاهزية منظومة أمن الحج لتنفيذ مهامها بدقة متناهية. وشدد على عدم السماح مطلقاً باستغلال موسم الحج لأي ممارسات تخرج عن مقاصده الشرعية، مبيناً أن سلامة الحاج تمثل الاعتبار الأول والأهم في جميع الخطط المعتمدة.
وفي لغة الأرقام التي تعكس حجم الجهود المبذولة، أشار البسامي إلى ضبط أكثر من 217 حملة وهمية على مستوى المملكة، وإعادة أكثر من 140 ألف مركبة لا تحمل تصاريح نظامية للدخول إلى المشاعر المقدسة. كما تم إعادة أكثر من 366 ألف مقيم لا يحملون تصاريح حج نظامية، وضبط 1162 مركبة مخالفة. وتجاوز عدد المركبات المستخدمة في النقل غير المصرح إلى مكة المكرمة 9654 مركبة، فيما بلغ عدد مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود أكثر من 7 آلاف مخالف. وتم ضبط 962 شخصاً لا يحملون تصاريح حج ويرتدون ملابس الإحرام، طُبقت بحقهم غرامة قدرها 20 ألف ريال لكل مخالف.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الدولي لنجاح التنظيم
إن النجاح المتوقع لهذه الإجراءات الأمنية الصارمة يتجاوز البعد المحلي ليحقق تأثيراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الخطط في حماية الاقتصاد الوطني من عمليات النصب والاحتيال، وتخفف الضغط على البنية التحتية والخدمات الصحية في مكة المكرمة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التنظيم المحكم يعزز من مكانة المملكة كقوة رائدة قادرة على إدارة أكبر تجمع بشري سنوي في العالم بكفاءة واقتدار، مما يبعث رسالة طمأنينة لملايين المسلمين في شتى بقاع الأرض بأن رحلتهم الإيمانية محفوفة بالأمن والرعاية الفائقة.
توظيف الذكاء الاصطناعي والفرضيات الميدانية
من جانبه، أكد مدير عام الدفاع المدني اللواء حمود الفرج اكتمال استعدادات الدفاع المدني وجاهزيته لموسم الحج وفق الخطة العامة المعتمدة من وزارة الداخلية. وأوضح أن الدفاع المدني وظف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مهامه لخدمة ضيوف الرحمن، بما في ذلك المستشعرات الذكية وكواشف المخاطر في مختلف المواقع، مما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع مستويات السلامة.
وفي السياق ذاته، أوضح قائد قوات الطوارئ الخاصة برئاسة أمن الدولة الفريق الركن محمد العمري أن الخطط المنفذة تتسم بالتكامل والمرونة. وأشار إلى تنفيذ 48 فرضية ميدانية حتى الآن، مؤكداً أنها خطط وقائية مرنة قابلة للتطوير وفق المستجدات لضمان عدم وجود أي مفاجآت.
وصول 1.5 مليون حاج من الخارج
بدوره، أكد قائد قوات الجوازات بالحج اللواء الدكتور صالح المربع وجود لجان إدارية شبه قضائية تعمل في 4 مواقع بمداخل مكة المكرمة (التنعيم، البهيتة، الشميسي، الكر) لتتولى إصدار القرارات الإدارية بحق المخالفين. وأعلن المربع قرب انتهاء مرحلة قدوم الحجاج من خارج المملكة، موضحاً أن إجمالي أعداد القادمين بلغ حتى الآن 1.5 مليون حاج، بينهم 1.4 مليون عبر المنافذ الجوية، و45 ألفاً عبر المنافذ البرية، وأكثر من 6 آلاف عبر المنافذ البحرية، وسط منظومة متكاملة من التسهيلات والخدمات المتقدمة.


