كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن تفاصيل جديدة ومهمة تتعلق بمسار المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى وجود تقدم ملحوظ في المحادثات الدبلوماسية الجارية، إلا أنه أكد في الوقت ذاته عدم الوصول إلى نتيجة نهائية أو اتفاق حاسم حتى الآن. جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش مشاركته في اجتماع لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدينة هلسينجبورج السويدية. وأوضح روبيو أن الإدارة الأمريكية ترغب بشدة في التوصل إلى تفاهم شامل مع طهران، لكنه شدد على ضرورة وجود «خطة بديلة» جاهزة للتنفيذ في حال رفضت السلطات الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية.
السياق التاريخي لمسار المفاوضات مع إيران
لفهم التعقيدات الحالية في المفاوضات مع إيران، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين واشنطن وطهران. تعود جذور التوترات الحديثة إلى انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018، إبان فترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، من الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). تبع ذلك تطبيق استراتيجية «الضغوط القصوى» التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية على قطاعات حيوية إيرانية. ومنذ ذلك الحين، تسعى الأطراف الدولية إلى إيجاد صيغة جديدة تضمن تخلي إيران عن طموحاتها النووية العسكرية، مقابل تخفيف العقوبات. هذا الإرث من انعدام الثقة يجعل الجولات الحالية من المحادثات بالغة الحساسية، حيث تسعى واشنطن لضمان عدم اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
الدور الباكستاني ومقترحات طهران الأخيرة
في تطور لافت، أفاد روبيو بأن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي والأساسي في المحادثات الحالية. وأكد أن واشنطن تنسق مع عدة دول، لكن إسلام آباد تتصدر المشهد الدبلوماسي. وتتزامن هذه التصريحات مع توجه قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، وفقاً لما نقلته وكالة «إرنا» الإيرانية. وفي هذا السياق، قدمت طهران مؤخراً مقترحاً جديداً للولايات المتحدة، غير أنه تضمن تكراراً لبنود سبق أن رفضها الرئيس دونالد ترامب. شملت هذه المطالب السيطرة على مضيق هرمز، دفع تعويضات عن أضرار الحرب، الإلغاء الكامل لجميع العقوبات الأمريكية، والإفراج الفوري عن كافة الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وقد سلم الوسيط الباكستاني الرد الأمريكي على هذا المقترح إلى طهران، التي أعلنت بدورها أنها تعكف على دراسته بعناية.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الاتفاق المحتمل
تحمل التطورات في هذا الملف أهمية بالغة وتأثيرات متوقعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، يساهم التوصل إلى اتفاق في خفض حدة التوترات ومنع اندلاع سباق تسلح في الشرق الأوسط، مما يعزز استقرار الدول المجاورة. ودولياً، يعتبر مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، وبالتالي فإن أي تهديد بإغلاقه يمثل أزمة طاقة عالمية. لذلك، يركز الموقف الأمريكي على تأمين حرية الملاحة. وأعرب الوزير الأمريكي عن تفاؤل حذر بشأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء حالة العداء، مشيراً إلى وجود «مؤشرات جيدة» ومؤكداً أن الرئيس ترامب يفضل دائماً التسوية التفاوضية على الحلول العسكرية.
الموقف الأمريكي والتنسيق مع حلف الناتو
على صعيد التحالفات الدولية، أوضح وزير الخارجية الأمريكي أنه لم يكن هناك طلب محدد للحصول على مساعدة عسكرية مباشرة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن تأمين مضيق هرمز. ومع ذلك، أضاف أن الولايات المتحدة تعيد باستمرار تقييم وجود قواتها في أوروبا وتنسيقها مع الحلفاء لضمان الجاهزية التامة لأي طارئ. يعكس هذا الموقف رغبة واشنطن في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع طهران، مع الحفاظ على قوة الردع العسكري والدبلوماسي، لضمان الوصول إلى اتفاق يحفظ الأمن والسلم الدوليين.


