دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، كافة القوى السياسية والوطنية في اليمن إلى فتح صفحة جديدة ترتكز على الإنصاف، الشراكة، وبناء الدولة العادلة التي تضمن السلام والتنمية للجميع. وفي خطابه التاريخي بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للوحدة اليمنية، شدد العليمي على أن القضية الجنوبية تمثل جوهر التسوية العادلة والمفتاح الرئيسي لإنهاء الصراع وبناء سلام مستدام في البلاد. وأكد أن ذكرى الوحدة يجب أن تكون محطة لاستعادة الثقة وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة.
جذور الوحدة اليمنية ومسار القضية الجنوبية
لفهم المشهد اليمني المعقد اليوم، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي للوحدة اليمنية التي أُعلنت في 22 مايو 1990. في البداية، كان هذا المشروع يمثل حلماً عظيماً للأجيال المتعاقبة في الشمال والجنوب، وطريقاً نحو بناء دولة المؤسسات والمواطنة المتساوية. ومع ذلك، تعرض هذا المشروع الوطني لانحرافات خطيرة، خاصة بعد حرب صيف عام 1994، مما أدى إلى تهميش وإقصاء واسع النطاق للشركاء في الجنوب. هذه المظالم المتراكمة أدت لاحقاً إلى بروز الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007، والذي طالب برفع الظلم واستعادة الحقوق. ومن هنا، أصبحت القضية الجنوبية محوراً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي حوار وطني أو عملية سياسية تهدف إلى استقرار اليمن، وهو ما يعكسه بوضوح التوجه الحالي لمجلس القيادة الرئاسي في معالجة آثار الماضي وجبر الضرر.
رؤية القيادة الرئاسية لتصحيح المسار
في خطابه، أوضح الدكتور رشاد العليمي أن اليمن يقف اليوم أمام لحظة فارقة تتطلب شجاعة استثنائية لقول الحقيقة والاعتراف بالأخطاء بدلاً من المكابرة. وأكد التزام المجلس الثابت بضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، وتمكين جميع اليمنيين من التعبير الحر عن تطلعاتهم السياسية والاقتصادية. وفي خطوة عملية لتهدئة التوترات، وجه العليمي الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية لإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية، باستثناء المتورطين في قضايا الإرهاب أو الفساد. كما دعا إلى سرعة إعادة الأسلحة والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها وتسليمها للدولة، مؤكداً أن باب اليمن يتسع لكل أبنائه وأن لا منتصر في الصراعات الأهلية.
الأبعاد الإقليمية والدولية لحل القضية الجنوبية
لا يقتصر تأثير معالجة القضية الجنوبية على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن الإقليمي والدولي. إن استقرار المحافظات الجنوبية والشرقية يعد ركيزة أساسية لتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، ومواجهة التنظيمات الإرهابية. علاوة على ذلك، فإن توحيد الصف الوطني تحت مظلة الدولة هو الشرط الأساسي للصمود واستكمال معركة التحرير ضد التهديد الانقلابي الحوثي المدعوم من إيران. وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالدور الحاسم للمملكة العربية السعودية في تجنيب اليمن مسارات الفتنة والتشظي. وأكد على أولوية نقل العلاقة مع الرياض من التحالف الوثيق إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، تمهيداً للاندماج التدريجي لليمن في المنظومة الخليجية، مما سينعكس إيجاباً على جهود مكافحة الإرهاب، تجفيف منابع تمويله، وتعزيز دور السلطات المحلية بالتنسيق مع الحكومة المركزية.


