أعرب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن استياء الولايات المتحدة وحلفائها من التحركات الأخيرة لطهران، مؤكداً أن التوصل إلى أي صيغة تفاهم أو إبرام الاتفاق مع إيران بات أمراً غير ممكن في ظل الظروف الراهنة. وأوضح روبيو في تصريحاته أن واشنطن تتعامل حالياً مع “نظام متصدع” يعاني من أزمات داخلية وخارجية، مما يجعله شريكاً غير موثوق في أي مفاوضات مستقبلية. وفي سياق متصل، أعلن الوزير الأمريكي رفض بلاده القاطع للنظام الجديد الذي فرضته طهران لتحصيل الرسوم من السفن العابرة في مضيق هرمز، معتبراً إياه تصعيداً غير مبرر يهدد حرية الملاحة الدولية.
الجذور التاريخية للتوترات ومسار الاتفاق مع إيران
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، اعتمدت واشنطن سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية تهدف إلى تحجيم النفوذ الإقليمي لطهران وبرنامجها الصاروخي. هذا التراكم التاريخي من انعدام الثقة والتوترات المستمرة هو ما يجعل مسألة إحياء الاتفاق مع إيران اليوم معقدة للغاية، حيث ترى الإدارة الأمريكية الحالية أن النظام الإيراني يستغل المفاوضات لكسب الوقت وتخفيف العزلة الدولية دون تقديم تنازلات جوهرية وملموسة.
الوساطة الباكستانية والخيارات الأمريكية المطروحة
رغم الموقف المتشدد، أشار روبيو إلى وجود حراك دبلوماسي، حيث كشف عن توجه مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، على رأسهم قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران. تهدف هذه الزيارة، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إلى تقريب وجهات النظر ومحاولة التوصل إلى إعلان تفاهم رسمي بين واشنطن وطهران. وأكد روبيو أن هناك “مؤشرات جيدة” ستتضح نتائجها قريباً. ومع ذلك، شدد على أن الرئيس ترمب، ورغم تفضيله للحلول الدبلوماسية، لا يزال يضع الخيار العسكري بقوة على الطاولة كضمانة لردع أي تهديدات إيرانية محتملة ولحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.
التداعيات الدولية وموقف حلف الناتو
على الصعيد الدولي، يحمل هذا التصعيد تأثيرات واسعة النطاق تتجاوز حدود الشرق الأوسط. فقد عبر روبيو عن إحباط وغضب الإدارة الأمريكية من موقف حلف شمال الأطلسي (الناتو) تجاه الملف الإيراني. وأوضح أن الصواريخ الإيرانية لم تعد تهديداً إقليمياً فحسب، بل باتت تشكل خطراً مباشراً على أمن القارة الأوروبية، مما كان يستوجب من الناتو الانضمام بفعالية أكبر للحملة الأمريكية. وأشار إلى أن رفض الحلف التجاوب مع المطالب الأمريكية يثير خيبة أمل كبيرة لدى الرئيس ترمب، مما يعكس تبايناً في الرؤى بين ضفتي الأطلسي حول كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية المتصاعدة وتأثيرها المباشر على الاستقرار العالمي.
التصعيد البحري وحرب الممرات في مضيق هرمز
ميدانياً، يشهد مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم وتمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، تصعيداً ملحوظاً. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ إجراءات صارمة ضمن ما وصفته بالحصار البحري، حيث أجبرت 94 سفينة تجارية على تغيير مسارها، وقامت بتعطيل 4 سفن أخرى لمنع تدفق التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية. في المقابل، تحاول طهران إظهار سيطرتها على الوضع، حيث زعم التلفزيون الرسمي الإيراني أن 31 سفينة تمكنت من عبور المضيق بتنسيق وحماية من الحرس الثوري خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما ينذر باستمرار التوتر في هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.


