أكد وكيل محافظة عدن ورئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي، عبدالرؤوف زين السقاف، أن انعقاد الحوار الجنوبي المرتقب في العاصمة السعودية الرياض يمثل فرصة تاريخية واستحقاقاً وطنياً طال انتظاره لإعادة صياغة المشهد السياسي في الجنوب. وأوضح في حوار شامل أن هذا المسار التوافقي يحظى بدعم مباشر ورعاية كريمة من المملكة العربية السعودية، مما يمنحه زخماً حقيقياً وضمانات لنجاحه في معالجة ملفات التهميش وتعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي.
الجذور التاريخية للقضية: من التهميش إلى الحوار الجنوبي
لفهم الأهمية البالغة لهذا الحدث، يجب العودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية للقضية الجنوبية، والتي برزت ملامحها بشكل واضح منذ عام 2007 مع انطلاق الحراك الجنوبي السلمي. جاء هذا الحراك كرد فعل شعبي وسياسي على سنوات من التهميش والإقصاء الذي طال الكوادر الجنوبية، لا سيما القيادات العسكرية والموظفين المدنيين بعد حرب صيف 1994. لقد عانى الجنوب من سياسات أدت إلى تراكم المظالم والشعور بغياب العدالة، مما جعل مطلب الشراكة الوطنية ضرورة ملحة. واليوم، يأتي هذا الحوار كخطوة تصحيحية جادة لجمع الكلمة وتوحيد الصف، بعيداً عن سياسات الإقصاء أو محاولات احتكار التمثيل من قبل أي جماعات مسلحة تسعى لفرض أمر واقع بقوة السلاح.
الأبعاد الاستراتيجية: تأثير التسوية على المشهد الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية التوافق بين المكونات الجنوبية على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية استراتيجية. على الصعيد المحلي، سيؤدي هذا التوافق إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد الجهود وتوجيه البوصلة نحو مواجهة التهديد الأكبر المتمثل في مليشيا الحوثي. أما إقليمياً، فإن استقرار الجنوب، وتحديداً العاصمة المؤقتة عدن، يسهم بشكل مباشر في تأمين المحيط الخليجي والعربي، ويتناغم تماماً مع أهداف التحالف العربي بقيادة السعودية لإرساء دعائم السلام. ودولياً، يُعد استقرار هذه المنطقة الحيوية المطلة على مضيق باب المندب وخليج عدن صمام أمان لضمان حرية الملاحة البحرية وتدفق التجارة العالمية.
الدور السعودي المحوري في دعم الاستقرار والتنمية
أشاد السقاف بالدور الاستثنائي الذي تلعبه القيادة السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة حثيثة من السفير محمد آل جابر. هذا الدعم يتجاوز الرعاية السياسية ليشمل الجوانب الأمنية والتنموية التي تلامس حياة المواطنين.
توحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية
يشهد الملف الأمني في عدن تقدماً ملموساً نحو دمج القوات الأمنية والعسكرية تحت مظلة وزارتي الداخلية والدفاع، وفق معايير مهنية تضمن كفاءة المؤسسة الأمنية وتماسكها. كما يُعد إخلاء مدينة عدن من المعسكرات مطلباً شعبياً ملحاً يجري العمل على تنفيذه بخطوات إيجابية، لضمان حصر الوجود العسكري داخل المدينة على القوات الأمنية المختصة فقط، مما ينعكس إيجاباً على السكينة العامة.
إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية
يلعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دوراً ريادياً في تطبيع الحياة العامة. من أبرز الإنجازات الاستراتيجية إزالة السفن المتهالكة من ميناء عدن، مما رفع كفاءته التشغيلية ونشط الحركة التجارية. كما شمل الدعم تأهيل مطار عدن الدولي، مع وجود رؤية طموحة لإنشاء مطار إضافي مستقبلاً لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي. وفي القطاع الصحي، أحدث مستشفى الأمير محمد بن سلمان نقلة نوعية، حيث خفف من معاناة المرضى ووفر تخصصات طبية دقيقة كانت تتطلب السفر المكلف إلى الخارج.
تحديات المرحلة: الخدمات الأساسية وجذب الاستثمار
رغم التحسن الأمني والخدمي الملحوظ، لا تزال هناك تحديات تواجه السلطة المحلية، أبرزها ملفا الكهرباء والمياه اللذان يمثلان أولوية قصوى. تتطلب هذه الملفات حلولاً استراتيجية وتحديثاً شاملاً للبنية التحتية، مع التعويل المستمر على الدعم السعودي لتجاوز أزمات الانقطاعات، خاصة في فترات الصيف.
وفي الجانب الاقتصادي، تمتلك عدن مقومات جيوسياسية فريدة تجعلها مركزاً واعداً للنقل البحري والخدمات اللوجستية. وجه السقاف دعوة مفتوحة لرجال الأعمال والمستثمرين اليمنيين في الخارج للعودة والمساهمة في إنعاش الاقتصاد المحلي، مؤكداً أن مرحلة “تهيئة الأرضية” جارية بقوة لتحويل عدن إلى بيئة آمنة، مستقرة، وجاذبة للاستثمارات الإقليمية والدولية.


