تتجه أنظار العالم نحو منطقة الشرق الأوسط وسط تزايد المؤشرات على عودة التصعيد العسكري إلى الواجهة، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مسار الحرب على إيران. وفي هذا السياق، حددت مجلة «نيوزويك» الأمريكية أربعة سيناريوهات محتملة تحدد شكل المواجهة بين واشنطن وطهران. وتعتبر المجلة أن الإدارة الأمريكية لا تستبعد اللجوء إلى خيارات عسكرية جديدة، وسط تساؤلات متزايدة: هل ستقدم إيران تنازلات لتجنب الحرب؟ أم أنها تراهن على عامل الوقت واستنزاف واشنطن اقتصادياً وسياسياً؟
الجذور التاريخية للأزمة وتحديد مسار الحرب على إيران
لفهم مسار الحرب على إيران بشكل دقيق، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين، والذي شهد توتراً متصاعداً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. هذا الانسحاب أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما دفع الأخيرة إلى تقليص التزاماتها النووية. هذا التراكم التاريخي من انعدام الثقة والخطوات التصعيدية المتبادلة جعل من منطقة الخليج بؤرة توتر دائمة، حيث تتداخل المصالح الدولية مع المخاوف الأمنية الإقليمية.
السيناريو الأول: استئناف العمليات لفرض اتفاق محدود
يعد هذا السيناريو من بين الأكثر ترجيحاً، ويتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات عسكرية لإجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أفضل. ولا يُستبعد أن يشن البيت الأبيض ضربة عسكرية جديدة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي أو بحرية الملاحة. ورغم احتمال التوصل إلى اتفاق أولي محدود حول التفتيش النووي أو الملاحة البحرية، فإن القضايا الأصعب، مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ستظل مؤجلة.
السيناريو الثاني: تراجع طهران تحت وطأة الضغط الاقتصادي
يعتبر هذا المسار الأكثر استقراراً، حيث يتوقع أن توافق إيران على تسوية قبل استئناف الحرب بشكل واسع. وتشير «نيوزويك» إلى أن وسطاء إقليميين يحاولون صياغة مخرج يسمح لطهران بتقديم تنازلات مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية. تتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران مع استمرار تعطيل الملاحة في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية داخل البلاد. في المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية بسبب تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي، مما يجعل نجاح هذا السيناريو يتطلب صيغة تسمح للطرفين بادعاء تحقيق مكاسب.
السيناريو الثالث: الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد
يُعد هذا السيناريو من أكثر الخيارات سلبية، وهو تحول الحرب إلى حالة استنزاف مزمنة، تتخللها ضربات أمريكية وردود إيرانية وتعطيل مستمر للملاحة في مضيق هرمز. وبحسب التقرير، فإن هذه الحرب الاقتصادية قد تتحول إلى معركة صبر وتحمل، حيث تواجه إيران تراجع الصادرات النفطية، بينما تتحمل الولايات المتحدة ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط الحلفاء. وحذرت المجلة من أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى تزايد السخط الشعبي داخل إيران، وربما داخل الولايات المتحدة، بسبب التكاليف الاقتصادية والسياسية لحرب لا تبدو لها نهاية واضحة.
السيناريو الرابع: وقف إطلاق نار شكلي واستمرار المواجهة الخفية
أما السيناريو الأخير، الذي تعتبره «نيوزويك» الأكثر ترجيحاً، فهو استمرار وقف إطلاق النار شكلياً، بينما تتواصل الضغوط الاقتصادية والعسكرية بصورة غير مباشرة. في هذا الوضع، تستمر العقوبات والحصار البحري والتوتر في مضيق هرمز والهجمات السيبرانية والمسيرات، من دون إعلان حرب شاملة. وترى المجلة أن هذا السيناريو قد يكون الأنسب لواشنطن، لأنه يمنحها أدوات ضغط قوية على إيران من دون الاضطرار لاتخاذ قرار حاسم بشأن حرب مفتوحة. إلا أنها حذرت من أن هذا الوضع الغامض قد يتحول إلى «حرب دائمة تحت اسم وقف إطلاق النار»، حيث تستمر الأزمة من دون تسوية سياسية حقيقية.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تصعيد محتمل
إن غياب اتفاق واضح يحدد شروط إنهاء الحرب، وإعادة فتح الملاحة في الخليج، وضبط البرنامج النووي الإيراني، يحمل تداعيات خطيرة. إقليمياً، سيؤدي أي تصعيد إلى تهديد مباشر لأمن دول المنطقة التي تعتبر الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة. ودولياً، فإن اضطراب الملاحة سيؤدي إلى قفزات في أسعار النفط، مما يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي، مما يجعل الوصول إلى حل دبلوماسي ضرورة ملحة لتجنب كارثة عالمية.


