عقد منتدى «الصحة والأمن في الحج» جلسة حوارية موسعة يوم الإثنين، تناولت سبل تطوير منظومة أمنية إعلامية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن. أدار الجلسة المهندس طارق القويفل، وشهدت مشاركة واسعة من القيادات الأمنية والصحية لتسليط الضوء على أهمية تضافر الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية لضمان موسم حج آمن ومستقر، يعكس التطور المستمر في الخدمات المقدمة للحجاج.
السياق التاريخي لجهود المملكة في إدارة الحشود
تاريخياً، تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتطوير خدمات الحج والعمرة، حيث مرت إدارة الحشود وتأمين ضيوف الرحمن بمراحل تطور جذرية على مر العقود. لم يعد الأمر يقتصر على التواجد الأمني الميداني فحسب، بل امتد ليشمل توظيف أحدث التقنيات وبناء استراتيجيات اتصال فعالة. هذا التطور المستمر يعكس التزام المملكة الراسخ بتوفير بيئة آمنة وصحية، وهو ما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تيسير استضافة أعداد متزايدة من الحجاج والمعتمرين وتقديم خدمات ذات جودة عالية ترتقي بتجربتهم الروحانية.
الشلهوب: منظومة أمنية إعلامية لمكافحة الشائعات
خلال الجلسة، استعرض المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، العميد طلال الشلهوب، أهمية التكامل بين الجهات الحكومية لتأسيس منظومة أمنية إعلامية قادرة على مواجهة التحديات. وأبرز الشلهوب الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية لإيصال الرسائل التوعوية بعدة لغات، مشدداً على أهمية توظيف المنصات الرقمية والوسائل الحديثة لضمان سرعة نقل المعلومات والتعامل الفوري مع أي مستجدات.
وأكد العميد الشلهوب أن هذه المنظومة تعمل وفق تنسيق متكامل يهدف إلى إيصال المعلومات الدقيقة للحجاج ووسائل الإعلام المحلية والدولية بصورة فورية وموثوقة. وأشار إلى أن الرسالة الإعلامية خلال موسم الحج تتجاوز مجرد التوعية، لتشمل بناء الوعي الوقائي وتعزيز السلوكيات الإيجابية. كما أضاف أن سرعة التعامل مع الشائعات والمعلومات غير الدقيقة تمثل جزءاً حاسماً من العمل الإعلامي، حيث تعد المعلومة الموثوقة ركيزة أساسية في تعزيز الثقة ورفع مستوى الوعي لدى الحجاج والرأي العام.
الأثر الإقليمي والدولي لنجاح الإدارة الإعلامية
إن نجاح المملكة في إدارة موسم الحج إعلامياً وأمنياً وصحياً لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي، بل يمتد ليترك أثراً إقليمياً ودولياً بالغ الأهمية. فعلى الصعيد الدولي، تنقل وسائل الإعلام العالمية صورة حية للتنظيم الدقيق والقدرة الفائقة على إدارة ملايين البشر في مساحة جغرافية محدودة ووقت زمني قصير، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ومكانتها الإسلامية والعالمية. إقليمياً، تعتبر التجربة السعودية نموذجاً يُحتذى به في إدارة الأزمات والحشود، حيث تستفيد العديد من الدول من هذه الخبرات المتراكمة في تنظيم الفعاليات الكبرى.
تكامل الجهود الصحية والتقنية لخدمة الحجاج
من جانبه، طرح الوكيل المساعد للتواصل والتوعية بوزارة الحج، المهندس أنس الحميد، المبادرات التوعوية التي تنفذها الوزارة، مبيناً العمل المستمر على تطوير المحتوى التوعوي الرقمي بما يتناسب مع مختلف الجنسيات والثقافات المتواجدة في المشاعر المقدسة.
أما الرئيس التنفيذي لمركز العمليات الإعلامي الموحد للحج، صالح الثبيتي، فتطرق إلى دور المركز المحوري في توحيد الرسائل الإعلامية وتنسيق العمل بين كافة الجهات المشاركة. ولفت الثبيتي إلى أن المركز يعكف على متابعة التغطيات الإعلامية وتحليل المحتوى بشكل مستمر لدعم سرعة الاستجابة الإعلامية خلال الموسم. وأفاد بأن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي أصبحت من الأدوات الأساسية والمهمة في إدارة العمليات الإعلامية ورصد المعلومات بدقة متناهية.
وفي السياق ذاته، تناول المشرف العام على التواصل المؤسسي بوزارة الصحة، وليد الحربي، دور الإعلام الصحي في نشر الوعي الوقائي وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة بين الحجاج. ولفت الحربي إلى أن الحملات الصحية التوعوية تسهم بشكل مباشر في الحد من المخاطر الصحية ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع الحالات الطارئة. كما استعرض المبادرات الرقمية التي أطلقتها وزارة الصحة لتقديم المعلومات الصحية والإرشادات الوقائية بلغات عدة عبر المنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية، مما يضمن وصول الرسالة لكل حاج بسهولة ويسر.


