أكد الوزير المفوض ورئيس بعثة سفارة الجمهورية العربية السورية في الرياض، محسن مهباش، في تصريحات لصحيفة «عكاظ»، أن ملف الحج السوري قد عاد رسمياً اليوم إلى مساره المؤسسي المنظم. يعكس هذا التطور توجهاً واضحاً نحو إدارة أكثر انضباطاً وشفافية، حيث تلعب السفارة السورية دوراً محورياً في التنسيق والمتابعة لتسهيل شؤون الحجاج السوريين بالتعاون المباشر مع الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية.
السياق التاريخي لعودة العلاقات وتأثيرها على الحجاج
تأتي هذه الخطوة الهامة تتويجاً لمسار عودة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق والرياض، واستئناف سوريا لمقعدها الطبيعي في محيطها العربي. فبعد سنوات من الترتيبات الاستثنائية التي فرضتها الظروف الإقليمية السابقة، يعود التنظيم اليوم ليكون تحت المظلة الرسمية للدولة السورية. هذا التحول لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو انعكاس لحالة من الاستقرار الدبلوماسي الذي يلقي بظلاله الإيجابية على المواطن السوري، مما يتيح له أداء فريضة الحج ضمن أطر قانونية وتنظيمية تضمن حقوقه وسلامته منذ لحظة مغادرته وحتى عودته سالماً إلى وطنه.
خطة شاملة لإدارة ملف الحج السوري بنجاح
أوضح مهباش أن الترتيبات الخاصة بحجاج الجمهورية العربية السورية تعتمد على خطة تنظيمية شاملة. تبدأ هذه الخطة من مرحلة التسجيل واستكمال الوثائق، مروراً بتنظيم السفر والوصول إلى المملكة، وصولاً إلى ترتيبات السكن والنقل والإرشاد. وفي هذا السياق، أنهت وزارة الأوقاف السورية كافة استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن. وعلى الصعيد اللوجستي، تم تأمين إقامة الحجاج في 22 برجاً سكنياً في مكة المكرمة و8 أبراج في المدينة المنورة، إلى جانب توفير حافلات حديثة ومكيفة، وتجهيز مخيمات ملائمة في منى وعرفات. كما تم تشكيل فرق عمل صحية، إدارية، وإعلامية توعوية لمرافقة الحجاج وتقديم الدعم اللازم لهم على مدار الساعة.
الأبعاد الإقليمية والتأثير المتوقع للتنظيم المؤسسي
يحمل هذا التطور أهمية كبرى تتجاوز البعد المحلي لتصل إلى مستويات إقليمية ودولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يؤكد هذا التعاون الوثيق بين المؤسسات السورية والسعودية على نجاح مساعي التكامل العربي وتجاوز تحديات الماضي. كما أن تأكيد رئيس البعثة على أن جودة التنظيم وسلامة الإجراءات أهم من العدد ذاته، يعكس التزاماً صارماً بالمعايير الدولية في إدارة الحشود وضمان السلامة العامة. هذا النهج يعزز من قدرة المؤسسات السورية على إدارة ملفات حساسة ومعقدة بكفاءة عالية بالتعاون مع شركائها في المملكة.
التحول الرقمي السعودي وتسهيل المناسك
أشاد رئيس البعثة السورية بالتحول الرقمي الكبير الذي تشهده منظومة الحج في المملكة العربية السعودية. وأكد أن هذا التطور التقني يمثل نقلة نوعية أسهمت بشكل مباشر في تسهيل الإجراءات، ضمان دقة المعلومات، وسرعة المتابعة. وتساعد هذه المنظومة الرقمية المتطورة الحجاج السوريين على فهم الإجراءات والالتزام بالمسارات النظامية، مما يحسن من تجربتهم ويضمن أداء المناسك بكل يسر وطمأنينة.
رسالة للحجاج وشكر للقيادة السعودية
في ختام تصريحاته، وجه مهباش رسالة للحجاج السوريين دعاهم فيها إلى استحضار قدسية هذه الرحلة المباركة، الالتزام بالتعليمات، التحلي بالصبر، والتفرغ للعبادة. كما قدم شكره العميق للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، مثمناً الجهود العظيمة المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن. وأكد أن ما لمسه الجانب السوري من حرص على تسهيل شؤون الحجاج يعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون المستقبلي.


