نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ترأس وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر. يُعقد هذا الحدث البارز، الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، في مدينة باكو، ويشهد حضوراً دولياً واسعاً من قادة الدول، والمسؤولين، والخبراء، والمنظمات الدولية المعنية بقطاع التنمية الحضرية المستدامة.
تاريخ التنمية الحضرية ومسيرة المملكة
يُعد مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية منصة تاريخية تأسست لمواجهة تحديات التوسع العمراني السريع في العالم. وفي هذا السياق التاريخي، مرت المملكة العربية السعودية بتحولات جذرية في التخطيط العمراني. فبعد عقود من التوسع السريع الذي واكب الطفرة الاقتصادية، انتقلت المملكة اليوم إلى مرحلة التخطيط الاستراتيجي المستدام. وقد جاءت رؤية السعودية 2030 لتضع إطاراً شاملاً يعيد صياغة مفهوم المدن، لتصبح أكثر ملاءمة للعيش، مع التركيز على الاستدامة البيئية والاجتماعية، وهو ما يعكس التزام المملكة العميق بتطوير بنيتها التحتية وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة.
إنجازات الإسكان وبرامج الدعم السكني
خلال كلمته، كشف وزير البلديات والإسكان عن منجزات نوعية غير مسبوقة حققتها المملكة في القطاع الحضري والإسكاني. ومن أبرز هذه الإنجازات ارتفاع نسبة تملك المساكن للمواطنين لتتجاوز حاجز 66%. إلى جانب ذلك، نجحت منظومة الإسكان في توفير حلول وبرامج سكنية وتنموية مبتكرة استفادت منها أكثر من مليون أسرة سعودية. وقد لعبت برامج الإسكان التنموي دوراً محورياً في تمكين الأسر الأشد حاجة من تملك مساكنها، مما أسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مختلف المناطق. كما أطلقت المملكة 19 طرازاً معمارياً فريداً يعكس الهوية العمرانية السعودية، ويحافظ على الطابع الثقافي والتاريخي للمدن بالتوازي مع التطور الحضري الحديث.
بناء مدن المستقبل الذكية في السعودية
أكد الحقيل أن السعودية لا تكتفي بتطوير المدن تقليدياً، بل تعيد صياغة مفهوم المدينة من خلال تبني نماذج حضرية حديثة توازن بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة. وتمضي المملكة قدماً في بناء مدن المستقبل عبر تبني مفاهيم المدن الذكية وتوظيف التقنيات المتقدمة والبيانات الضخمة. وتتويجاً لهذه الجهود، سُجلت أكثر من 8 مدن سعودية ضمن مؤشر (IMD) العالمي للمدن الذكية، في حين انضمت 16 مدينة سعودية إلى مبادرة المدن الصحية العالمية، مما يعكس جهوداً متكاملة لرفع جودة الحياة وتحقيق الاستدامة الحضرية الشاملة.
تأثير المشاركة في المنتدى الحضري العالمي على المشهد الدولي
تبرز أهمية مشاركة المملكة في المنتدى الحضري العالمي من خلال التأثير المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تعزز هذه المشاركة من ثقة المستثمرين في القطاع العقاري السعودي وتدعم استمرار تدفق الاستثمارات لتطوير البنية التحتية. وإقليمياً، تقدم السعودية نموذجاً ملهماً لدول الشرق الأوسط في كيفية إدارة التحول الحضري السريع بنجاح واستدامة. أما على الصعيد الدولي، فإن استعراض هذه التجربة الرائدة يسهم في تبادل المعرفة والخبرات مع المجتمع الدولي، ويؤكد التزام المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف الحادي عشر المعني بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.


