عاد أبطال المنتخب السعودي للعلوم والهندسة إلى أرض الوطن، حيث هبطت رحلتهم في مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، وسط استقبال حافل واحتفاء رسمي وشعبي كبير. جاء هذا الاستقبال تتويجاً للمشاركة الاستثنائية والمتميزة التي قدمها الطلاب والطالبات في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة، المعروف اختصاراً باسم آيسف 2026، والذي أقيمت فعالياته في مدينة فينكس بولاية أريزونا الأمريكية خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو الجاري.
وكان في مقدمة مستقبلي الأبطال الموهوبين نائب وزير التعليم للتعليم العام، الدكتور سعد بن عوض الحربي، إلى جانب الأمين العام لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، الأستاذ عبدالعزيز بن صالح الكريديس. وقد عكس هذا الحضور الرسمي مدى اهتمام القيادة الرشيدة بدعم المواهب الشابة وتشجيعهم على مواصلة مسيرة التميز والابتكار.
وقد سطر المنتخب السعودي، المكون من 40 طالباً وطالبة (شارك 23 منهم حضورياً في فينكس و17 عن بُعد من الرياض)، إنجازاً علمياً غير مسبوق بحصد 24 جائزة عالمية. وتوزعت هذه الجوائز لتشمل 12 جائزة كبرى و12 جائزة خاصة، مما يعزز من مكانة المملكة العربية السعودية وحضورها القوي في أكبر محفل عالمي مخصص للمشاريع البحثية والابتكارية لطلبة التعليم العام ما قبل المرحلة الجامعية.
تاريخ عريق ومنافسة عالمية في آيسف 2026
يُعد معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة (ISEF) المنصة العلمية الأضخم والأكثر عراقة على مستوى العالم لطلاب المدارس الثانوية. تأسس هذا المعرض في منتصف القرن العشرين، وتطور ليصبح الوجهة الأولى التي يتنافس فيها سنوياً آلاف الطلاب المبدعين من مختلف قارات العالم. وتشارك المملكة العربية السعودية في هذا المحفل العلمي البارز بشكل سنوي منذ عام 2007، بتمثيل مشترك بين مؤسسة “موهبة” ووزارة التعليم. وخلال هذه المسيرة الممتدة، نجح الطلبة السعوديون في رفع رصيد المملكة إلى 209 جوائز دولية، منها 136 جائزة كبرى و73 جائزة خاصة، مما يعكس تطوراً استراتيجياً في جودة المخرجات التعليمية والبحثية.
أبعاد الإنجاز وتأثيره على المشهد العلمي
لا يقتصر هذا الفوز على كونه مجرد تتويج بميداليات، بل يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة. فعلى المستوى المحلي، يُلهم هذا الإنجاز آلاف الطلاب والطالبات في المدارس السعودية للانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، مما يساهم في بناء جيل قادر على قيادة اقتصاد المعرفة تحقيقاً لمستهدفات رؤية السعودية 2030. أما إقليمياً، فتؤكد المملكة ريادتها كحاضنة للمواهب العربية، وموجهة للبوصلة نحو الاستثمار في العقول. ودولياً، يثبت تتويج المملكة بالمركز الأول عالمياً في مجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، وحفاظها على المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية للعام الثالث على التوالي، أن العقل السعودي قادر على منافسة أكثر من 1700 طالب وطالبة من نحو 70 دولة، وتقديم حلول ابتكارية للتحديات العالمية المعاصرة.
دور “موهبة” في صناعة قادة المستقبل
تخضع المشاركات في هذا المعرض لتقييم دقيق من قبل نخبة من العلماء والخبراء الدوليين، مما يتيح للطلبة فرصة ذهبية لعرض قدراتهم العلمية والبحثية أمام جمهور عالمي متخصص. وفي هذا السياق، تبرز جهود مؤسسة “موهبة” كمؤسسة رائدة عالمياً في مجال اكتشاف ورعاية وتمكين الموهوبين. فهي تعمل وفق استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى اكتشاف المواهب وتنميتها في المجالات العلمية ذات الأولوية الوطنية، مما يسهم بشكل مباشر في بناء مجتمع معرفي متكامل وتعزيز ثقافة الابتكار التي تضمن مستقبلاً مشرقاً ومستداماً للأجيال القادمة.


