افتتح مجلس الشيوخ الفلبيني، اليوم الإثنين، جلسات محاكمة عزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي، في خطوة سياسية حاسمة قد تنهي طموحاتها الرئاسية لعام 2028. تأتي هذه المحاكمة في حال إدانتها ومنعها من تولي أي منصب عام مستقبلاً، لتشكل نقطة تحول كبرى في المشهد السياسي الفلبيني الذي يشهد توترات غير مسبوقة.
خلفيات الأزمة وتصدع التحالف الحاكم
لفهم السياق العام لهذه الأحداث، يجب العودة إلى انتخابات عام 2022، حيث خاض الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن وسارة دوتيرتي الانتخابات ضمن تحالف سياسي قوي عُرف باسم “فريق الوحدة”. جمع هذا التحالف اثنتين من أبرز العائلات السياسية في البلاد، وحقق فوزاً ساحقاً. ومع ذلك، سرعان ما تدهورت العلاقة بينهما بشكل حاد بسبب اختلافات جوهرية في الرؤى السياسية، فضلاً عن الموقف من تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية. هذا التصدع أدى في النهاية إلى فتح تحقيقات برلمانية بشأن نفقات نائبة الرئيس، مما مهد الطريق للوضع الراهن.
تفاصيل اتهامات عزل نائبة رئيس الفلبين
منحت المحكمة سارة دوتيرتي، البالغة من العمر 47 عاماً، مهلة 10 أيام للرد على الاتهامات الموجهة إليها. وتشمل لائحة الاتهام إساءة استخدام الأموال العامة، وتضخم ثروتها بصورة غير مبررة، إضافة إلى توجيه تهديدات صريحة للرئيس فرديناند ماركوس الابن، والسيدة الأولى، ورئيس سابق لمجلس النواب. وتأتي إجراءات عزل نائبة رئيس الفلبين في ظل أجواء سياسية متوترة للغاية، حيث شهد مجلس الشيوخ مؤخراً أحداثاً فوضوية وإطلاق نار، تزامناً مع تغييرات مفاجئة في قيادته.
دور السيناتور ديلا روزا وتأثيره على المحاكمة
برز في خضم هذه الأزمة الظهور المفاجئ للسيناتور المؤيد لعائلة دوتيرتي، رونالد “باتو” ديلا روزا، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال “الحرب على المخدرات” الدموية في عهد الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي. بعد ستة أشهر من الاختفاء، عاد ديلا روزا ليساهم في إيصال آلان بيتر كايتانو، الموالي لدوتيرتي، إلى رئاسة المجلس، مما منحه صلاحية الإشراف على إجراءات المحاكمة. ورغم هروبه مجدداً بعد تحذيرات من اعتقاله، يظل ديلا روزا أحد أعضاء مجلس الشيوخ الـ24 الذين سيشاركون كمحلفين، علماً بأن الإدانة تتطلب موافقة ثلثي الأعضاء، وهو ما يراه المحللون صعباً في ظل الأغلبية الجديدة.
التداعيات المحلية والدولية للأزمة السياسية
تحمل هذه المحاكمة أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق تتجاوز حدود قاعة مجلس الشيوخ. على الصعيد المحلي، تنذر هذه الأزمة بتعميق الانقسام المجتمعي والسياسي في الفلبين، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2025، والتي ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقوة العائلتين المتنافستين. كما أن مستقبل انتخابات 2028 بات على المحك، حيث أن إقصاء سارة دوتيرتي سيعيد رسم خريطة التحالفات السياسية بالكامل. دولياً، تسلط هذه الأحداث الضوء على التزام الفلبين بسيادة القانون وتعاونها مع المؤسسات الدولية، لا سيما المحكمة الجنائية الدولية. وفي حين يحرص الرئيس ماركوس على النأي بنفسه عن الإجراءات باعتبارها شأناً تشريعياً، تستمر الاحتجاجات المؤيدة والمعارضة في محيط البرلمان وسط إجراءات أمنية مشددة، مما يعكس حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها البلاد.


