في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية والتحضيرات لاجتماعات أمنية حاسمة، كشفت مصادر دبلوماسية أن إسلام آباد سلمت واشنطن مقترح إيراني لإنهاء الحرب وتخفيف حدة التوتر. وتأتي هذه الخطوة قبيل اجتماع مرتقب لفريق الأمن القومي الأمريكي لبحث الخيارات العسكرية المتاحة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر باكستاني مطلع، يوم الإثنين، أن بلاده تلقت هذا المقترح المُعدل من طهران ليل الأحد، لتقوم بدورها بنقله إلى الإدارة الأمريكية في محاولة لاحتواء الأزمة الراهنة.
بنود مقترح إيراني لإنهاء الحرب وردود الفعل الأمريكية
أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران وواشنطن تبادلتا التعليقات والملاحظات حول أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب عبر الوسيط الباكستاني. وأكد بقائي في مؤتمر صحفي أن المحادثات غير المباشرة لا تزال جارية، مشيراً إلى أنه رغم رفض واشنطن للمقترح الأولي، إلا أن طهران تلقت مجموعة من الملاحظات الأمريكية. وينص المقترح الإيراني الأخير على ضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران، والإفراج الفوري عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما يتضمن اعترافاً بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مع إبداء طهران مرونة ملحوظة بشأن إمكانية تعليق التخصيب لسنوات. في المقابل، رفضت إيران بشكل قاطع نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.
الجذور التاريخية للتوترات وغياب العلاقات المباشرة
لفهم طبيعة هذه الوساطة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية التي انقطعت رسمياً منذ عام 1980 عقب أزمة الرهائن. منذ ذلك الحين، تلعب باكستان دوراً حيوياً كقوة راعية للمصالح الإيرانية في الولايات المتحدة. وقد تفاقمت التوترات بشكل غير مسبوق منذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، مما أعاد فرض عقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران لتقليص التزاماتها النووية، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير الذي يهدد بانفجار شامل في المنطقة.
التداعيات الاستراتيجية: أمن مضيق هرمز والاقتصاد العالمي
يحمل هذا الحراك الدبلوماسي أهمية بالغة تتجاوز النطاق المحلي والإقليمي لتؤثر على الساحة الدولية بأسرها. فالتصعيد العسكري أدى إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ أواخر فبراير الماضي. ويُعد هذا المضيق شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. إن نجاح أي تسوية دبلوماسية سيجنب الاقتصاد العالمي صدمات عنيفة في أسعار الطاقة، وسيعزز من استقرار منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من صراعات متداخلة، مما يجعل التوصل إلى اتفاق أمراً حاسماً للأمن والسلم الدوليين.
تأمين الملاحة البحرية والمفاوضات الفنية في مسقط
في سياق متصل بأزمة الملاحة، كشف بقائي أن فرقاً فنية إيرانية وعمانية عقدت اجتماعات مكثفة الأسبوع الماضي في العاصمة العمانية مسقط. تهدف هذه المفاوضات إلى وضع آلية تضمن العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز. وأكدت طهران أنها في اتصال مستمر مع سلطنة عمان وجميع الأطراف المعنية لمناقشة هذه الآلية، مع تمسكها بعدم عودة الوضع في المضيق إلى ما كان عليه قبل اندلاع المواجهات المباشرة بينها وبين أمريكا وإسرائيل في 28 فبراير الماضي.
تطورات ميدانية: تفجيرات محكمة في يزد
على الصعيد الداخلي الإيراني، وفي غضون هذه التطورات السياسية، أعلن نائب محافظة يزد الإيرانية عن تنفيذ السلطات لعمليات تفجير محكمة يوم الإثنين داخل منطقة عسكرية تقع خارج النطاق الحضري للمدينة. ونقلت وكالة «إيسنا» أن هذه الانفجارات، التي سُمع دويها في مدينة سردور والمناطق المحيطة بها، تأتي في إطار عمليات روتينية لتفكيك وإتلاف ذخائر ومتفجرات متبقية من مخلفات الحروب، وتتم تحت إشراف دقيق من الجهات الأمنية والعسكرية المعنية.


